خاص : سودان لايف
عاد الحضور الدبلوماسي الأوروبي إلى الخرطوم بصورة لافتة، مع زيارة السفير الألماني المعيّن حديثًا، فيليب ويندل، للعاصمة السودانية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بالتطورات داخل المدينة، بالتزامن مع ظهور مؤشرات محدودة على عودة النشاط وإعادة الإعمار.
ووصف ويندل المشهد الذي شاهده في الخرطوم بأنه صادم، في ظل حجم الدمار الذي خلفته الحرب، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود علامات على استئناف الحياة في عدد من أحياء العاصمة وبدء أعمال مرتبطة بإعادة الإعمار.
وقال السفير الألماني إن الزيارة تمثل بداية لسلسلة من الزيارات المرتقبة، معربًا عن رغبته في الإسهام في جهود التعافي وإعادة البناء في السودان خلال المرحلة القادمة.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن زيارة ويندل تأتي في توقيت تشهد فيه الخرطوم تحركات متزايدة لإعادة تشغيل مؤسسات الدولة وعودة بعض مظاهر الحياة إلى الشوارع، بعد سنوات من توقف النشاط السياسي والدبلوماسي داخل العاصمة بسبب الحرب.
وخلال جولته، أجرى السفير الألماني لقاءات مع عدد من الجهات، شملت مسؤولين محليين ووكالات تابعة للأمم المتحدة وأعضاء في السلك الدبلوماسي، في إطار الوقوف على طبيعة الأوضاع الإنسانية والسياسية والاقتصادية داخل السودان.
الخرطوم بين الدمار وعودة الحياة
وتكشف تصريحات السفير الألماني عن صورة مزدوجة للعاصمة؛ فبينما لا تزال آثار الحرب والدمار حاضرة بصورة واسعة، بدأت تظهر في المقابل مؤشرات على استعادة بعض الأنشطة اليومية وعودة الحركة إلى عدد من المناطق.
ونقل موقع سودان لايف عن المعطيات الواردة من الزيارة أن تقييم الوضع في الخرطوم لا ينفصل عن حجم التحديات المرتبطة بإعادة الإعمار، خصوصًا مع استمرار الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تضررت خلال الحرب.
كما التقى ويندل بسفير السودان لدى إثيوبيا، الزين، وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع في السودان وعددًا من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفق ما أوردته مصادر رسمية.
ويقيم السفير الألماني حاليًا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بصورة مؤقتة، فيما تعكس زيارته إلى الخرطوم اهتمام برلين بمتابعة التطورات على الأرض والتواصل مع الجهات السودانية والدولية الموجودة في البلاد.
بورتسودان تكشف مشهدًا مختلفًا
وشملت جولة السفير الألماني أيضًا مدينة بورتسودان، التي أصبحت خلال الحرب مركزًا رئيسيًا للحكومة والمؤسسات الرسمية، حيث لاحظ نشاطًا اقتصاديًا وحركة يومية أكثر استقرارًا مقارنة بالمشهد الذي رآه في الخرطوم.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن الفارق بين المدينتين يعكس طبيعة التأثير غير المتساوي للحرب على المدن السودانية، إذ تمكنت بورتسودان من الحفاظ على قدر أكبر من النشاط الاقتصادي والإداري، بينما تعرضت الخرطوم لدمار واسع نتيجة المعارك التي شهدتها منذ اندلاع النزاع.
وتحمل زيارة السفير الألماني أهمية تتجاوز الجانب الدبلوماسي، في ظل محاولة السودان إعادة ترتيب علاقاته الخارجية وفتح المجال أمام دعم دولي لجهود إعادة الإعمار والتعافي.
وفي المشهد السياسي السوداني، قد تمثل عودة الزيارات الدبلوماسية إلى الخرطوم مؤشرًا على تغير تدريجي في طريقة تعامل بعض الأطراف الدولية مع العاصمة، إلا أن تحويل هذه المؤشرات إلى دعم فعلي لإعادة الإعمار سيظل مرتبطًا بمستقبل الحرب والاستقرار الأمني ومسار التسوية السياسية.
ماذا تعني الزيارة؟
في المرحلة القادمة، ستكون قدرة الخرطوم على استعادة مؤسساتها وخدماتها وتهيئة بيئة آمنة للعمل الدبلوماسي والاقتصادي عاملًا مهمًا في جذب مزيد من الاهتمام الدولي.
وبينما تعكس تصريحات السفير الألماني حجم الكارثة التي خلفتها الحرب، فإن حديثه عن عودة الحياة وإعادة الإعمار يسلط الضوء أيضًا على تحول تدريجي في المشهد داخل العاصمة، مع بقاء الطريق أمام التعافي الكامل طويلًا ومليئًا بالتحديات.
