خاص : سودان لايف
قدمت المملكة العربية السعودية احتجاجاً مكتوباً إلى مجلس الأمن الدولي بشأن استهداف قافلة إغاثية قرب مدينة الأبيض في شمال كردفان، محملة قوات الدعم السريع مسؤولية الهجوم الذي طال شاحنة مساعدات تابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وجاء التحرك السعودي عبر رسالتين متطابقتين وجههما المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز بن محمد الواصل، إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن في 16 سبتمبر، وفق ما أوردته الرسالة.
مسيّرة تستهدف شاحنة إغاثة
وبحسب الاحتجاج السعودي، وقع الهجوم بعد منتصف ليل 17 أغسطس 2026، عندما أصابت طائرة مسيّرة قالت الرياض إنها تابعة لقوات الدعم السريع شاحنة إغاثية عند المدخل الشرقي لمدينة الأبيض.
وأفادت الرسالة بأن الاستهداف أدى إلى احتراق نحو 1,150 سلة غذائية كانت على متن الشاحنة، إلى جانب تعرض مقطورة المركبة لأضرار، بينما لم تسجل، وفق الرواية الواردة في الاحتجاج، أي وفيات جراء الهجوم.
ونقل موقع سودان لايف أن الرسالة السعودية استندت كذلك إلى تأكيدات قالت إن وزارة الخارجية السودانية قدمتها بشأن ملابسات الواقعة والجهة التي حملتها الرياض مسؤولية الاستهداف.
مساعدات ضمن مشروع للأمن الغذائي
وأوضحت السعودية أن المساعدات المستهدفة كانت جزءاً من المرحلة الثالثة من مشروع لدعم الأمن الغذائي في السودان، ونفذتها منظمة الاغتنام للتنمية البشرية.
ويأتي استهداف القافلة، وفق مضمون الرسالة، في وقت يواجه فيه السودان احتياجات إنسانية واسعة نتيجة استمرار الحرب، الأمر الذي يجعل وصول المساعدات الغذائية والإغاثية إلى المناطق المتضررة تحدياً متزايداً.
وأشارت الرسالة إلى تقديرات أممية تفيد بأن نحو 33.7 مليون شخص في السودان، بينهم 17.3 مليون طفل، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية خلال العام الحالي.
تحذير من استهداف الإغاثة
وعبرت الرياض عن رفضها لما وصفته بانتهاكات موثقة بحق المدنيين في مناطق مختلفة من السودان، محذرة من تكرار خرق قواعد القانون الدولي الإنساني واستهداف العاملين في المجال الإغاثي أو عرقلة وصول المساعدات إلى المحتاجين.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن الاحتجاج السعودي يضع ملف حماية القوافل الإنسانية أمام مجلس الأمن، في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية واستمرار العمليات العسكرية في عدد من مناطق السودان.
وطالب المندوب السعودي بتوفير الحماية للمدنيين والقوافل الإغاثية والعاملين في المجال الإنساني، كما طلب إدراج الرسالتين ضمن الوثائق الرسمية لمجلس الأمن.
أرقام تعكس حجم الأزمة الإنسانية
وتأتي هذه المطالب في ظل مؤشرات أممية على اتساع الأزمة الإنسانية في السودان، إذ تتحدث الأرقام الواردة في الرسالة عن وجود 825 ألف طفل معرضين لخطر سوء التغذية الحاد الوخيم، إضافة إلى نحو 3.4 مليون طفل يواجهون مخاطر مرتبطة بأمراض يمكن أن تكون قاتلة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجه عمليات الإغاثة، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تعاني من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
ونقل موقع سودان لايف عن مضمون الاحتجاج السعودي أن حماية العاملين في الإغاثة وضمان وصول المساعدات تمثلان جانباً أساسياً من الالتزامات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني.
وفي ظل استمرار الحرب، يظل تأمين الطرق والقوافل الإنسانية من أبرز التحديات أمام المنظمات العاملة في السودان، بينما يمكن أن يؤدي استهداف المساعدات أو تعطيلها إلى زيادة الضغوط على المدنيين في المناطق الأكثر احتياجاً.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن إحالة القضية إلى مجلس الأمن تضيف بعداً دبلوماسياً إلى ملف حماية العمل الإنساني، بالتزامن مع استمرار التحركات الدولية بشأن الحرب وتداعياتها على المدنيين.
وتبقى التطورات المرتبطة بحماية قوافل الإغاثة ومسارات وصول المساعدات من الملفات المهمة في المرحلة القادمة، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الاحتياجات الإنسانية واتساع نطاق المناطق المتأثرة بالحرب.
