يا ناس.. ما تزعلوا من «يا حليل الكيزان»
«كان أخير لينا عهد الإنقاذ.. التعليم كان مجاني والبلد كانت أمان».
مفروض ما في زول يزعل من الجملة دي نهاااائي.
ما عشان الإنقاذ كانت كويسة، ولا عشان الفساد كان ما موجود، ولا عشان الناس تنسى كل الحصل.
لكن عشان نفهم حاجة بسيطة جداً:
الشعب السوداني ما عايز محاضرة في السياسة.. الشعب عايز يعيش.
الزول البسيط دا ما بفهم في لغة الوعود الكتيرة، وما عندو زمن ينتظر «آخر النفق»، ولا عندو صبر لحدي «آخر المرحلة الانتقالية».
هو عايز آخر الشهر يلقى قروشو.
عايز ياكل ويشرب.
عايز أولادو يدرسوا.
عايز انوم في بيتو وهو آمن.
عايز يصحى الصباح عارف إنو بكرة أحسن من اليوم.
بس.
الشعب دا (بركب) مع أي زول يحس بي مشاكلو ويخلي حياتو أهدأ وأكرم.
ما فارقة معاهو حزب ولا تيار ولا جماعة.
الزول البسيط ما عندو وقت يقعد يحلل ليك البرنامج السياسي للحزب الفلاني.
هو عندو بيت.
وعندو أولاد.
وعندو مستقبل داير يأمّنوا.
عشان كده، لما تسمع زول يقول:
«يا حليل الكيزان»
ما تزعل منو.
اسألو الأول: شنو الخلاك تقول كده؟
لأنو في جيل كامل اتولد في عهد الإنقاذ، وما شاف السودان قبلها أصلاً.
لكن الجيل دا شاف السودان بعد الثورة.
شاف الأسعار.
شاف الحرب.
شاف الانهيار.
شاف المستقبل البقى سؤال كبير.
فطبيعي جداً تلقى واحد منهم يقول:
«يا حليل الكيزان».
هو ما بالضرورة يكون كوز.
يمكن ببساطة يكون زول مقارن بين واقعين.
والمشكلة هنا إنو نحن عايزين نقنعو بالكلام، بينما هو شايف بعينو.
من ثورة ديسمبر لحدي الليلة، الشعب السوداني عاش على الوعود.
وعود كتيرة.
شعارات أكتر.
لكن الاستقرار ما جاء.
الاستثمار وقف.
الإنتاج اتراجع.
والناس بقت عايشة في وضعية «نستنى ونشوف».
استنوا التغيير.
استنوا الحكومة.
استنوا الإصلاح.
استنوا السلام.
استنوا الرفاهية.
وفي النهاية الزول صحى من النوم لقى نفسو ما صحى على السودان الجديد..
صحى على كابوس.
والمشكلة إنو لسه ما قادر يصحى منو.
واقع مزري.
ومستقبل مجهول.
وأنا هنا ما داير أعمل مقارنة ساذجة تقول الإنقاذ كانت جنة.
لا.
الإنقاذ عندها فسادها، وأخطاؤها، وسياساتها التي أوصلت البلد إلى أزمات كثيرة، والناس دفعت ثمنها.
لكن برضو ما مفروض نكذب على المواطن ونقول ليهو إنو كل حاجة بعد ديسمبر بقت أحسن.
الزول شايف.
وأخطر حاجة ممكن تعملها مع المواطن إنك تحاول تقنعو إنو الواقع البشوفو بعينو ما حقيقي.
وبالمناسبة، الفساد ذاتو بقى عندو تحديثات جديدة.
زمان الناس كانت بتقول الفساد «بخمشة اليد».
هسي ياخي الفساد (بالودر) عديل.
يعني حتى الفساد ذاتو دخل مرحلة التطور!
المشكلة ما في الكيزان براهم.
وما في الأحزاب براها.
المشكلة في منظومة سياسية كاملة عايشة من زمن تاني.
أحزاب «ديناصورية»، قيادات بتتوارث المواقع، وأفكار قديمة، وناس بعيدة من الشارع، وبعد داك عايزين يقرروا مستقبل الناس.
طيب ياخ..
إنت آخر مرة قعدت مع مواطن عادي متين؟
آخر مرة سألت زول عن سعر الرغيف، أو إيجار البيت، أو مصاريف المدرسة، أو كيف بجيب حق العلاج متين؟
كيف عايز تتحكم في مستقبل زول وإنت ما عارف يومو ماشي كيف؟
وبرضو ما مفروض نبرئ الكيزان من كل الحاصل.
الكيزان ذاتهم جزء من المشكلة، وعندهم مسؤولية كبيرة عن الحالة الوصل ليها السودان.
وطبعا هم شكلهم شغالين بمبدا: «يا فيها.. يا نطفيها».
لو ما رجعنا نحن، البلد ذاتها ما بترجع.
ودي أخطر عقلية ممكن تحكم بلد.
لأنو الوطن ما مفروض يكون ملك لحزب.
لا المؤتمر الوطني.
ولا أي حزب تاني.
السودان ملك للسودانيين.
والتغيير الحقيقي ما بس تغيير حكومة بحكومة، ولا حزب بحزب، ولا وجوه بوجوه.
التغيير الحقيقي انو نغير السلوك والأفكار القديمة.
نغير عقلية الوصاية.
نغير الأحزاب البقت ما مواكبة.
نغير القيادات البقو خالدين في مواقعهم لدرجة نسوا إنو الزمن ذاتو اتغير.
ولازم تفهم إنو المواطن ما عايز منكم شعارات .
عايزكم تخلو اعيش زي باقي الشعوب.
عشان كده يا ناس..
ما تزعلوا من جملة «يا حليل الكيزان».
ازعلوا من السبب الخلى المواطن يقولها.
لأنو لو المواطن بعد كل الوعود، وكل الشعارات، وكل الدم، وكل السنين، ما لقى «الأحسن»..
طبيعي جداً يقول:
«يا حليل الزمن الفات».
والله المستعان.
اللهم بلغت.
