مقالات وتقارير صحفية

مجدي عبد العزيز يكتب : تحذيرات البرهان للكونغرس ومصير المبلغ

الرواية الأولي
مجدي عبدالعزيز

تحذيرات البرهان للكونغرس ومصير المبلغ

• حسب وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية منها صحيفة ( نيويورك تايمز ) والقناة العبرية ( i24 ) فإن تحذيرا واضحا أطلقه الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان ـ رئيس مجلس السيادة ـ في محادثته الهاتفية الثلاثاء الماضي مع وزير الخارجية الامريكي مايك بمبيو بأن السودان سيجمد خطوات بناء علاقته مع إسرائيل ـ التي بدأت برعاية أمريكية ـ في حالة عدم إجازة الكونغرس للتشريع الذي يجعل السودان محصنا امام اي قضايا ترفع ضده بموجب قانون الإرهاب الذي وضعت الإدارة التنفيذية الامريكية من قبل إسم السودان في ما عرف بقائمة الدول الراعية للإرهاب إستنادا عليه .
• يأتي هذا التحذير ـ الواجب والمسئول في إعتقادي ـ رغم بروز تأكيدات من جهات رسمية امريكية ووسائل إعلام بأن فرص تمرير التشريع من الكونغرس كبيرة جدا – حتي وإن لم يتحقق إجماع في حالة ذهاب الحالة الي تصويت برلماني – بإعتبار أن المعترضين الإثنين الرئيسيين من أعضاء الكونغرس : تشاك شومر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ ، وسيناتور نيوجيرسي روبرت مينيديز يعبران عن موقفهما الشخصي ـ المتمثل في السماح لضحايا ١١ سبتمبر بتقديم دعاوي ضد السودان بموجب قانون الإرهاب ـ رغم صدور قانون سابق من الكونغرس بحالة 11 سبتمبر ( جاستا ) .
• التفاهمات السودانية الأمريكية ـ تحت ظلال المصالح ـ مرت كما هو معلوم بجولات ومراحل ومنعرجات عديدة ووصلت الان للاشواط النهائية بعد الإعلان الرسمي بشطب اسم السودان من قائمة الإرهاب الذي يتوقع دخوله حيز التنفيذ في العاشر من ديسمبر الجاري بعد نشره في ( السجل الفدرالي الأمريكي ) عقب إستيفاءه لمدة الخمس واربعون يوما القانونية ـ لكن معلوم ايضا في السياسية ان ليس كل شيئ يسير حسب ما ترغب دون أن تكون حاذرا ومواكبا ومستخدما بحذاقة ما تحت أيديك من معطيات و ( كروت ) ، خاصة وان كانت هي ( شروط اتفاق ) كما حدث في اتفاق إزالة إسم السودان من القائمة السوداء .. إذن فبتحذير البرهان جاء دور اللعب بطريقة التمسك القوي بالشروط الحتمية التي يسعي الرجل لتحقيقها كاملة غير منقوصة وهي :
– إعتماد التسوية
– والإذن بتنفيذها
– وسحب الدعاوي الحالية من المحاكم
– ومنع قبول اي قضايا لاحقة مستندة علي قانون الإرهاب .. بالتالي مقابل عدم تنفيذ ذلك طبيعي أن تتجمد التزامات السودان تجاه إستحقاقات التسوية والتفاهمات مع الجانب الأمريكي ـ وعلي رأسها خطوات إنشاء علاقة مع إسرائيل .
• نعم أيضا يبقي التفاول حاضرا بالنظر الي السلوك الأمريكي هذه المرة والمختلف عن مرات سابقة والذي تمثل في تنفيذ العديد من الإلتزامات مع الجانب السوداني فإعلان النوايا بشطب اسم السودان عبر ( تغريدة ترمب الشهيرة ) كان إلتزام ، واتخاذ القرار التنفيذي بالشطب كان التزام ، ثم الدفع بالقرار الي مراحل ودرجات التنفيذ القانونية كان التزام ، هذا بالإضافة الي الدعم بباخرتي القمح التي تم استلام شحنتيهما في وقت سابق ، والان التعاقد علي شحنة قمح جديدة بقيمة عشرين مليون دولار تنفذ عبر برنامج الغذاء العالمي ( قيد التنفيذ ) هي ايضا إلتزام .
• من المنطقي أن يطرح السؤال التالي : ما قيمة خطوة شطب إسم السودان من قائمة الإرهاب إذا لم يجز الكونغرس تشريع حصانة البلاد من قانون الإرهاب ؟ ـ وإن كان مستبعدًا بعض الشئ ـ صحيح ان السودان حينها سيواجه بمتاعب الدعاوي القانونية من الذين يرغبون في إستغلال سابقة ملف ( المدمرة كول ) وملف ( السفارتين ) للحصول علي تعويضات ـ لكن في نفس الوقت ستتأثر فقط الأصول الحكومية السودانية داخل الولايات المتحدة ربما بالحجز ، وبالطبع ليس خارجها لأن ذلك يتطلب اتفاقات بين الولايات المتحدة ودول أخري ،، وسيبقي من فوائد الشطب ( وحده دون التشريع ) إستئناف تعامل السودان مع الدول والصناديق الدولية بعد إستلامها للقرار الامريكي بشطب اسم السودان من قائمة الإرهاب بعد نشره في الجريدة الرسمية ، وستكون محصنة كل المتعلقات والاموال الخاصة بالقطاعات الدبلوماسية والعسكرية السودانية بالإضافة لمتعلقات بنك السودان مع صندق النقد والبنك الدوليين وأي مؤسسات مالية أخري .
• كذلك سيقفز سوال مهم وشاغل للرأي العام : ما مصير مبلغ الثلاثمائة وثلاثون مليون دولار المودعة في الحساب المشترك لصالح أسر ضحايا تفجير سفارتين نيروبي ودار السلام ؟؟ وهنا يمكن ان تجيب بنود أتفاق التسوية الذي يتضمن شرطين واضحين هما : شطب اسم السودان من القائمة السوداء وإصدار تشريع حصانة السودان من قانون الإرهاب الذي سيمنح تنفيذهما الضوء الأخضر بتحويل المبلغ الي أسر الضحايا ،، بل اكثر من ذلك يؤكد الإتفاق علي ضرورة إبداء السودان لقناعته ورضاه بالخطوة ، بالتالي فاليعلم الغبش والمطحونين السودانيين إن ما استقطع من أموالهم رهقا مازال في الحساب المشترك السوداني / الأمريكي ، وحتي فوائدها البنكية في هذه الفترة عائدة للسودان ، وبعد مرور عام يمكنها أن تعود للخزانة السودانية .. ويبقي المفتاح بين ثنايا تحذيرات البرهان .. وإلي الملتقي ،،،

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى