مقالات وتقارير صحفية

ابن عمر يكتب : تصريحات الكباشي وهزيمة (الملكية)

في كل مرة يثبت (العسكر) أنهم متفوقون بسنين ضوئية على (المدنيين) في حكومة الفترة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ومن خلفه الحزب الشيوعي العجوز ،من حيث فهمهم لطبيعة الشعب السوداني واحساسهم بقضاياه ومعاناته..!!
ففي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة (الملكية) رفع الدعم عن المحروقات ،وقف (العسكر) بما لهم من صلاحيات ــ محدودة ـ ضد الخطوة بوصفها ناقصة وكارثية على المواطن، وحينما طالب (حمدوك) بدخول بعثة اممية لحكم السودان في الفترة الانتقالية ، رفض (العسكر) الخطوة بوصفها غير مبررة وتعد استعماراً جديداً.
وهاهي المؤسسة العسكرية تعود لتهزم (الملكية) بقيادة (حمدوك) 6/ صفر ، في قضية مفصلية جديدة وهي علاقة الدين بالدولة .
الفريق أول شمس الدين الكباشي ،وضع النقاط فوق الحروف ،وهو يعلن في حوار مع صحيفة اليوم التالي نشر اليوم (الاحد)، بطلان اتفاق رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ورئيس الحركة الشعبية عبدالعزيز الحلو في سبتمبر الماضي على مبدأ فصل الدين عن الدولة وامكانية مناقشة تقرير مصير شعب جبال النوبة .
واوضح الكباشي ــ لافض فوه ــ أن اتفاق (الحلو وحمدوك) اتفاق عطاء من لا يملك لمن لا يستحق ، ومضى قائلا : حمدوك مشى براهو ، وفصل الدين عن الدولة وهو ما لا يتواءم مع المؤسسية …!!
تصريحات (الكباشي) الهامة تكشف بوضوح أن هناك عدم توافق بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء حول قضية مفصلية من القضايا التي تواجه الدولة السودانية وهي (كيف يحكم السودان؟).
وتؤكد في الوقت ذاته ، عدم قراءة حكومة (حمدوك) للمشهد ، باصرارهم غمط حق الاغلبية المسلمة في تقرير مصيرها ،ووضع الامر ــ على اهميته على مستقبل البلاد ــ في يد المتمرد عبدالعزيز الحلو ومن خلفه اقلية الحزب الشيوعي السوداني..!!
ولمعرفة (كباشي) لخطورة الامر نفض يده من ورشة المفاوضات غير الرسمية التي قال انهم فوجئوا بانها صممت اصلا لمناقشة قضية فصل الدين عن الدولة واهلمت القضايا الاخرى ..!!
لم تقف حكومة حمدوك التي يقطرها الحزب الشيوعي العجوز ،عند حد (سواقة الشعب السوداني بالخلا) في قضايا معاشه وقوته ووقوده ومواصلاته ،بل تستمر في مسلكها الشائن والكريه لتفرض قناعاتها الالحادية البائرة على مبادئه السرمدية القائمة على توحيد الله والايمان بكتبه ورسله واليوم الاخر ، وهو مسلك إذا ما كتب له الاستمرار لاشك سيورد البلاد مورد الهلاك ، فالشعب السوداني المؤمن بالفطرة ربما يجامل في قوته ومعاشه بل وأمنه لكنها لا يجامل على الاطلاق في قيمه ومعتقداته.
موقف (الكباشي) الاخير ، بدأ متناغماً ومكملاً لموقف النائب الاول لرئيس مجلس السيادة ، رئيس وفد الحكومة المفاوض للحركات المسلحة الفريق أول محمد حمدان دقلو ،والذي رفض الموافقة على شروط عبدالعزيز الحلو المطالب بالعلمانية واعطاء شعب جبال النوبة حق تقرير مصيرهم بالبقاء في الدولة السودانية او الانفصال، بوصفهما مطلبين مفصليين لايحق لاي كائن من كان أن يبت فيهما دون الرجوع للشعب السوداني، لكن يبدو واضحاً أن (حمدوك) ومن خلفه الحزب الشيوعي لايكترثون كثيراً لمطالب وقناعات الشعب الذي اوصلهم الى سدة الحكم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى