
مافيا الوقود.. اتهامات بتعطيل عطاءات الاستيراد وأسئلة حول أسعار الصرف المدعومة
خاص : سودان لايف
أثارت الكاتبة الصحفية رشان أوشي تساؤلات بشأن أسباب تأخر تنفيذ إجراءات استيراد الوقود عبر العطاءات العالمية التي قالت إنها رست على ثلاث شركات، رغم توجيهات رئيس مجلس السيادة بفتح المجال أمام الموردين الدوليين، محذرة من أن استمرار التعطيل قد ينعكس على إمدادات الوقود ويُبقي السوق معتمداً على عدد محدود من الشركات المحلية.
وفي مقال نشرته في 30 أكتوبر، أشارت أوشي إلى أن إجراءات فتح الاعتمادات المصرفية للشركات الفائزة لا تزال معلقة، رغم مرور فترة على إعلان نتائج العطاء، وهو ما اعتبرته مدخلاً للتساؤل عن الجهات المسؤولة عن التأخير، والمستفيدين من استمرار أزمة الوقود.
شحنات تنتظر الإجراءات المصرفية
وبحسب ما أوردته الكاتبة، أرسلت شركة «فيتول» باخرة محملة بالوقود، لكنها لا تزال راسية بالقرب من الموانئ السودانية في انتظار استكمال الإجراءات المصرفية اللازمة لتفريغ الشحنة.
وأضافت أن شركة «ترافيغورا» تنتظر بدورها استكمال الاعتمادات المصرفية لوصول باخرتها المقرر في 15 نوفمبر، معتبرة أن تأخر الإجراءات يحول دون استفادة السوق من الإمدادات المنتظرة.
وفي المقابل، لفتت أوشي إلى وصول باخرة تابعة لإحدى شركات الوقود المحلية الأربع، يوم 30 أكتوبر، واستكمال إجراءاتها، وهو ما أثار تساؤلاتها بشأن اختلاف مسارات التعامل مع الشحنات المستوردة عبر العطاء العالمي وتلك القادمة عبر الشركات المحلية.
ونقل موقع سودان لايف عن المقال أن الكاتبة ترى في تزامن هذه الوقائع مؤشراً يستدعي مراجعة الإجراءات الحكومية، والتحقق مما إذا كانت هناك عوائق تؤثر على تنفيذ قرار فتح الاستيراد أمام الشركات العالمية.
جدل حول أسعار الصرف المدعومة
ومن أبرز النقاط التي أثارتها أوشي ما وصفته بالتفاوت في أسعار الصرف المدعومة المخصصة لاستيراد الوقود.
وقالت إن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى منح المؤسسة الوطنية للنفط سعراً مدعوماً يبلغ 2600 جنيه للدرهم، مقابل 1800 جنيه للدرهم للشركات المحلية الأربع التي كانت تتولى استيراد الوقود.
وتساءلت عن مبررات منح الشركات المحلية سعراً تفضيلياً أقل من السعر المخصص للمؤسسة الحكومية، في وقت رست فيه عطاءات الاستيراد العالمي على شركات قادرة، بحسب المقال، على توريد الكميات المطلوبة بأسعار معقولة، تضاف إليها تكاليف الشحن والمصروفات الأخرى.
وشددت الكاتبة على ضرورة الكشف عن أسس تحديد أسعار الصرف، والجهات التي حصلت على النقد الأجنبي المدعوم، وأوجه استخدامه، ومدى ارتباط هذه الترتيبات بتأخر وصول شحنات العطاءات العالمية.
تحذير من عزوف الشركات العالمية
وتحدث المقال كذلك عن مساعٍ لفتح الاعتمادات المصرفية عبر بنك النيلين، محذراً من أن تغيير الترتيبات المصرفية أو عدم استقرارها قد يدفع الشركات العالمية إلى العزوف عن التوريد إلى السودان، إذا لم تتوفر لها الضمانات اللازمة.
وبحسب أوشي، فإن انسحاب الموردين الدوليين قد يؤدي إلى استمرار اعتماد السوق على عدد محدود من الشركات المحلية، بما يترك المستهلك أمام آثار الندرة واضطرابات الإمداد، في وقت تحصل فيه تلك الشركات، وفق ما ذكرته، على النقد الأجنبي المدعوم من موارد الدولة.
كما أشارت إلى معلومات قالت إنها تملكها بشأن استخدام الدرهم المدعوم المخصص لاستيراد الوقود في مضاربات بسوق العملات الموازي، وهي مزاعم تتطلب، في حال ثبوتها، تحقيقاً رسمياً يكشف طبيعة العمليات والجهات المتورطة فيها.
مطالبة بفتح الملف أمام الرأي العام
وربطت الكاتبة بين استمرار أزمة الوقود واضطراب إمدادات الكهرباء، محذرة من انعكاس ذلك على حياة المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية، بما فيها المصانع والمستشفيات ومؤسسات الدولة التي تعتمد على الوقود لتشغيل المولدات واستمرار الخدمات.
ووجهت أوشي نداءً إلى رئيس مجلس السيادة لمراجعة الملف، مطالبة بكشف كامل لإجراءات العطاءات والاعتمادات المصرفية وأسعار الصرف المدعومة والجهات المستفيدة منها.
كما دعت إلى التحقيق في أسباب تأخر شحنات الشركات الفائزة، والتحقق من المعلومات المتعلقة بتحويل الاعتمادات والمضاربة بالعملة المدعومة، مع إعلان النتائج للرأي العام ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
ويرى المقال أن التحدي لا يقتصر على إصدار قرارات بفتح سوق استيراد الوقود، بل يمتد إلى ضمان تنفيذها ومراجعة أي إجراءات قد تعرقل وصول الإمدادات إلى البلاد.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن جوهر التساؤلات التي أثارتها الكاتبة يتمحور حول أسباب اختلاف الإجراءات بين الشركات، ومدى شفافية توزيع النقد الأجنبي المخصص لاستيراد سلعة استراتيجية.
وحتى تتضح الصورة، تظل المعلومات الواردة بشأن تأخر الاعتمادات وأسعار الصرف والمضاربات بحاجة إلى توضيحات من الجهات الحكومية والمصرفية المعنية، بما يتيح للرأي العام التمييز بين الوقائع المثبتة والاتهامات التي تحتاج إلى تحقيق.





