مقالات وتقارير صحفية

عثمان ميرغني يكتب : المجلس الأعلى للمجتمعات المحلية..

عثمان ميرغني
لم تكن قضية “التمثيل” تشكل معضلة في التكوين المجتمعي أو السياسي السوداني حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي. ومع إفراط عهد الإنقاذ في استنفار واستفزاز الأبعاد المجتمعية في الدولة،

بدأ “التمثيل” يطل بقوة في مختلف المجالات وبشتى الأشكال، حتى بدا وكأن السودان مقبل على مرحلة قد تطلب تشكيل المنتخب القومي لكرة القدم تمثيلاً مجتمعياً وربما سياسياً أيضاً لتحقيق العبارة الشهيرة: (كل أقاليم السودان يجب أن ترى نفسها في المنتخب القومي لكرة القدم)!! فالمنتخب “مرايا” على حد قول البعض في سياق تمجيد التمثيل.

و”التمثيل” ليس عيباً أو مشكلة، لكن العيب والمشكلة ألا يحقق الغرض المطلوب منه؛ فالديمقراطية كنظام حكم يُقصد بها تحقيق أكبر قدر من تمثيل مصالح الشعب وسلطته، وأن يكون قادراً على الحصول على أعلى المكاسب التي يحرسها بـ”تمثيل” حقيقي في السلطة بمختلف مستوياتها ولا سيما التشريعية.

وفي هذا السياق، أعتقد أننا بحاجة لتطوير “التمثيل” خاصة على المستويات القاعدية، لضمان أكبر قدر من “تمثيل” الشعب بمصالحه لا باسمه، فهناك فرق بين التمثيل الذي يستعير الاسم، والتمثيل الذي يحرس المصالح.
ومن هذا الفهم، قدمتُ مقترحاً لتأسيس “المجلس الأعلى للمجتمعات المحلية” ليكون نواة التمثيل الحقيقي للشعب في أدنى وحدة مجتمعية، ويُعزز المنهج الديمقراطي في منح السلطة للشعب.
وفكرة “المجلس الأعلى للمجتمعات المحلية” تنهض على تكوين بسيط لكنه فعال في دوره الوظيفي نحو المواطن.

إذ يتشكل بصورة تتصاعد تدريجياً من القاعدة؛ ففي كل قرية وحدة للإدارة المحلية منتخبة وتعمل بالتطوع، مهمتها الإشراف على الخدمات في القرية وتمثيلها في المستويات الأعلى.
وهذا الترتيب الهيكلي لا يعتد بحدود الولايات (أو الأقاليم إذا تغير نظام المحليات إلى أقاليم)، بل يشكل العلاقة العملية المبنية على نظام (مدينة – قرية) ليكون حزام القرى حول المدينة هرماً إدارياً متصلاً بين المدينة وكل قرية.

ومجموعة الوحدات على مستوى القرى تشكل بصورة تصاعدية (المجلس الأعلى للمجتمعات المحلية) وفق آلية انتخاب تعتمد على الاتصال العضوي المباشر بين الناخب والمرشح.
الخميس 24 سبتمبر 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى