
خاص : سودان لايف
وضعت الكتلة الديمقراطية جملة من الشروط والمبادئ التي ترى ضرورة توافرها لإنجاح الحوار السوداني المرتقب، مؤكدة أن العملية السياسية يجب أن تشمل مختلف الملفات المتراكمة في البلاد، من السياسة والاقتصاد إلى القضايا الاجتماعية، وأن تكون بقيادة سودانية مع الاستفادة من الدعم الدولي والإقليمي دون فرض أجندات خارجية.
وتأتي هذه المواقف في وقت يتزايد فيه الحديث عن ترتيبات لحوار سياسي يسعى إلى وضع مسار للحل في السودان، وسط استمرار الخلافات بين القوى السياسية والعسكرية حول شكل الحوار والجهات المشاركة والضمانات المطلوبة لتنفيذ مخرجاته.
مناوي: الحوار يجب أن يكون سودانياً
وقال رئيس حركة جيش تحرير السودان ورئيس القطاع السياسي بالكتلة الديمقراطية، مني أركو مناوي، إن الكتلة نقلت إلى الآلية الخماسية رؤيتها بشأن ضرورة أن يكون الحوار سودانياً في المقام الأول، مع اقتصار الدور الدولي على المساعدة والتيسير وتقديم الضمانات.
وبحسب مناوي، فإن المجتمع الدولي يمكن أن يساهم في تسهيل انعقاد الحوار والمساعدة في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، إلى جانب توفير ضمانات إقليمية ودولية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى طرف يفرض أجندته على العملية السياسية.
نقل موقع سودان لايف أن هذا الطرح يعكس تمسك الكتلة الديمقراطية بمبدأ الملكية السودانية للعملية السياسية، مع قبولها بدور خارجي داعم وليس بديلاً عن القوى السودانية في تحديد مستقبل البلاد.
ملفات تتجاوز السياسة
وشددت الكتلة على أن الحوار المرتقب ينبغي ألا يقتصر على الترتيبات السياسية، وإنما يتناول كذلك القضايا الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، باعتبارها جزءاً أساسياً من الأزمة السودانية.
ويرى هذا الطرح أن الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة يتطلب معالجة جذور الأزمة بصورة أوسع، بما يشمل قضايا الدولة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية، وليس فقط الاتفاق على ترتيبات سياسية مؤقتة.
كما شددت الكتلة، وفق تصريحات مناوي، على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان، وعدم تقديم تنازلات في هذا الملف تحت أي ظرف.
إخراج القوات الأجنبية وتهيئة البيئة للحوار
ومن أبرز النقاط التي طرحتها الكتلة أمام الآلية الخماسية مطالبتها بإخراج جميع المليشيات والقوات الأجنبية من السودان، ووقف التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي.
واعتبرت الكتلة أن وجود قوات أو مجموعات مسلحة خارج إطار الترتيبات التي تراها مناسبة للحوار قد يؤثر على البيئة المطلوبة لنجاح العملية السياسية، داعية إلى تهيئة ظروف تسمح بإجراء حوار بعيداً عن تأثير القوة العسكرية على الأطراف المشاركة.
وقال مناوي إن توقيت الحوار ومكان انعقاده والظروف المحيطة به عوامل مهمة لضمان عدم هيمنة أي طرف مسلح على العملية السياسية.
موقف قد يفتح باباً لخلافات جديدة
ويضع موقف الكتلة الديمقراطية مجموعة من الملفات الحساسة أمام أي مبادرة للحوار، خصوصاً ما يتعلق بالسلاح والتدخلات الخارجية وطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدولية والإقليمية.
رصد محرر موقع سودان لايف أن الخلاف حول شكل التدخل الخارجي ظل واحداً من أبرز نقاط التباين بين القوى السودانية؛ فبينما ترى بعض الأطراف أن الدعم الدولي ضروري لتقريب وجهات النظر وتوفير الضمانات، تخشى أطراف أخرى أن يتحول هذا الدور إلى وصاية على القرار السوداني.
وفي المقابل، فإن نجاح أي حوار خلال المرحلة القادمة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على جمع أطراف ذات مواقف متباينة، وعلى وجود توافق بشأن القضايا الأساسية التي ينبغي أن تكون على طاولة التفاوض.
نقل موقع سودان لايف أن الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية، تواجه مهمة معقدة في التعامل مع المواقف المختلفة للقوى السياسية والعسكرية والمدنية السودانية.
رصد محرر موقع سودان لايف أن موقف الكتلة الديمقراطية يرسل رسالة واضحة بشأن رغبتها في أن يكون السودانيون أصحاب القرار الأساسي في الحوار، مع الاستفادة من الدعم الخارجي كعامل مساعد لا كبديل عن الإرادة السودانية.
ويبقى السؤال الأهم في المشهد السياسي السوداني: هل تستطيع القوى المختلفة الاتفاق أولاً على قواعد الحوار نفسه، قبل الدخول في الملفات الخلافية الكبرى، أم أن الخلاف حول شكل العملية السياسية سيظل العقبة الأولى أمام أي تسوية؟





