
خاص : سودان لايف
كشفت دراسة ميدانية أجراها المكتب الاجتماعي بلجنة المعلمين السودانيين عن اتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة في السودان، مشيرة إلى أن أسرة مكونة من خمسة أفراد تحتاج إلى نحو 4.18 مليون جنيه شهرياً لتوفير احتياجاتها الأساسية دون احتساب الكماليات، بينما لا يتجاوز متوسط راتب المعلم نحو 128 ألف جنيه.
وبحسب الدراسة، فإن دخل المعلم يغطي حوالي 3% فقط من الاحتياجات الأساسية للأسرة، في مؤشر يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العاملون في القطاع العام، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
فجوة كبيرة بين الراتب وتكلفة المعيشة
وقال المكتب الاجتماعي بلجنة المعلمين، في تصريح صحافي، إن تكلفة المعيشة الشهرية لأسرة من خمسة أشخاص تصل إلى نحو 4.180 مليون جنيه، بينما يبلغ العجز بين الدخل والاحتياجات حوالي 4.051 مليون جنيه شهرياً وفق الأرقام الواردة في الدراسة.
وأوضحت اللجنة أن هذه المعطيات تعني، من وجهة نظرها، دخول شريحة واسعة من المعلمين في دائرة الفقر الشديد، مع صعوبة قدرة الراتب الحالي على تغطية الاحتياجات الأساسية طوال الشهر.
نقل موقع سودان لايف عن مضمون الدراسة أن الأزمة لا تتعلق بالمعلمين وحدهم، وإنما تكشف بصورة أوسع عن اختلال العلاقة بين الأجور وتكلفة الحياة اليومية في السودان، خاصة بالنسبة للعاملين الذين يعتمدون بصورة أساسية على الرواتب الحكومية.
الحد الأدنى للأجور تحت ضغط الأسعار
وأشارت الدراسة إلى أن الحد الأدنى للأجور في القطاع العام يبلغ نحو 12 ألف جنيه، أي ما يعادل قرابة 1.8 دولار وفق سعر الصرف المستخدم في الدراسة، وهو مبلغ قالت اللجنة إنه لا يكفي حتى لتغطية تكلفة وجبة واحدة.
وقارنت اللجنة هذا الرقم بالحد الأدنى للأجور في عدد من الدول، من بينها مصر والمغرب ولبنان وتشاد، معتبرة أن الفارق يعكس حجم الأزمة التي يواجهها الموظف السوداني في ظل تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
هل تعالج الزيادة الأخيرة الأزمة؟
وفي محاولة لمعالجة أوضاع العاملين، أقرت الحكومة زيادة في الأجور بقيمة 395 ألف جنيه، إلا أن لجنة المعلمين ترى أن هذه الزيادة لا تزال بعيدة عن سد الفجوة القائمة.
ووفق حسابات الدراسة، فإن الزيادة تمثل نحو 9% من تكلفة المعيشة، بينما يبقى العجز الشهري للأسرة عند حوالي 3.785 مليون جنيه حتى بعد احتسابها.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام، إذا عكست الواقع المعيشي الفعلي للموظفين، فإنها تضع ملف الأجور أمام تحدٍ أكبر من مجرد زيادة دورية، إذ يرتبط الأمر بمستوى التضخم وأسعار السلع والخدمات واستقرار سعر الصرف.
مطالب برفع الأجور وبدلات إضافية
وطالبت لجنة المعلمين برفع الحد الأدنى للأجور إلى 375 ألف جنيه، إلى جانب منح العاملين علاوة طبيعة عمل بنسبة 70% من الراتب الأساسي.
كما دعت إلى صرف المتأخرات المالية المستحقة للعاملين عن عامي 2023 و2024، باعتبارها جزءاً من معالجة الأزمة المالية التي يعيشها الموظفون.
رصد محرر موقع سودان لايف أن قضية الأجور أصبحت واحدة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر تأثيراً في حياة الأسر السودانية، خصوصاً مع استمرار الحرب وانعكاساتها على الأسواق وفرص العمل والخدمات الأساسية.
وفي المقابل، فإن معالجة أزمة المعيشة لا تبدو مرتبطة بزيادة الرواتب وحدها، إذ إن أي زيادة في الدخول قد تفقد جزءاً كبيراً من أثرها إذا تزامنت مع ارتفاع جديد في أسعار السلع والخدمات.
نقل موقع سودان لايف أن الفجوة التي كشفتها الدراسة تفتح مجدداً النقاش حول مستقبل الأجور في السودان، ومدى قدرة السياسات الحكومية الحالية على مواكبة تكاليف المعيشة المتزايدة.
ومع استمرار هذه الضغوط، يبقى السؤال الأهم في المشهد السياسي والاقتصادي: هل تتجه الحكومة إلى حزمة متكاملة لمعالجة الأجور والأسعار، أم تظل الزيادات محدودة أمام اتساع الاحتياجات؟
رصد محرر موقع سودان لايف أن التطورات الاقتصادية خلال المرحلة القادمة ستكون عاملاً مهماً في تحديد مستوى الاستقرار المعيشي، خصوصاً بالنسبة للمعلمين وموظفي القطاع العام الذين يعتمدون على الرواتب كمصدر رئيسي للدخل.





