أبرز المواضيعأخر الأخباراخبار الاقتصاد

الجنيه إلى مستوى غير مسبوق.. ما الذي يدفع الدولار للصعود في السودان؟

السوق الموازية تتجاوز 6400 جنيه للدولار وسط اتساع الفجوة مع السعر الرسمي وضغوط الحرب

خاص : سودان لايف

سجل الجنيه السوداني تراجعًا جديدًا أمام الدولار في السوق الموازية، ليلامس مستوى 6400 جنيه للدولار، وفق بيانات متعاملين، في وقت تتسع فيه الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والأسعار المتداولة خارج الجهاز المصرفي. ويعكس هذا التراجع حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد السوداني مع استمرار الحرب وتراجع الإنتاج وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي.

الدولار يواصل الضغط على الجنيه

وبحسب متعاملين في أسواق الخرطوم وبورتسودان، شهد سعر الدولار تحركات متسارعة خلال الأيام الماضية، مدفوعة بزيادة الطلب مقابل محدودية المعروض، بالتزامن مع ضعف قدرة المصارف على توفير العملات الأجنبية للمستوردين والمتعاملين.

وفي المقابل، يحدد بنك السودان المركزي سعر الدولار عند نحو 3350 جنيهًا للشراء و3375 جنيهًا للبيع، وفق الأرقام المتداولة، ما يكشف اتساع الفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

ويربط متعاملون جانبًا من ارتفاع الطلب على العملة الأميركية باحتياجات تمويل الاستيراد، إلى جانب عمليات شراء كبيرة تحدث في بعض الفترات. كما تشير تقديرات السوق إلى ارتفاع أسعار الدولار المرتبطة بالتحويلات الخارجية مقارنة بالتداول المحلي.

نقل موقع سودان لايف أن اتساع الفارق بين السعرين الرسمي والموازي لا يمثل مجرد اختلاف في أسعار العملات، بل يعكس تحديًا أوسع أمام السياسة النقدية وقدرة الجهاز المصرفي على تلبية احتياجات السوق من النقد الأجنبي.

لماذا يتراجع الجنيه؟

يرى الخبير الاقتصادي لؤي عبد المنعم أن الأزمة الحالية لها جذور سبقت اندلاع الحرب، مشيرًا إلى اختلالات مالية وتوسع نقدي وعجز مستمر في الموازنة، قبل أن تؤدي الحرب إلى مضاعفة الضغوط على الاقتصاد.

وأوضح أن توقف أو تراجع قطاعات الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد وتضرر النشاط التجاري، إلى جانب استنزاف موارد النقد الأجنبي، كلها عوامل ساهمت في زيادة الطلب على الدولار وتراجع قيمة الجنيه.

ويعتقد عبد المنعم أن تعدد أسعار الصرف أضعف قدرة المصارف على التأثير في السوق، وفتح المجال أمام المضاربة، بينما أصبحت السوق الموازية أكثر تأثيرًا في تحديد السعر الذي يتعامل به جزء كبير من المستوردين.

الذهب والنقد الأجنبي

ويمثل الذهب أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في السودان، إلا أن الخبير الاقتصادي يشير إلى أن خروج جزء من الإنتاج عبر قنوات غير رسمية يحرم الدولة من موارد دولارية كان يمكن أن تساعد في دعم احتياطيات النقد الأجنبي.

ومع تراجع قدرة البنوك على توفير الدولار، يلجأ المستوردون بصورة أكبر إلى السوق الموازية، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة السلع والخدمات داخل الأسواق.

رصد محرر موقع سودان لايف أن تأثير سعر الصرف لا يتوقف عند سوق العملات، إذ إن أي ارتفاع كبير في تكلفة الدولار ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج والنقل، وبالتالي يضغط على القدرة الشرائية للأسر.

المواطن يدفع فاتورة التراجع

ومع استمرار انخفاض قيمة الجنيه، تصبح الأسر أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ارتفاع أسعار السلع من جهة، وتراجع قيمة الدخول الفعلية من جهة أخرى.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار تراجع العملة المحلية قد يزيد الضغوط التضخمية، خصوصًا في ظل ضعف الإنتاج المحلي واعتماد قطاعات واسعة من السوق على السلع والمدخلات المستوردة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه ملايين السودانيين أوضاعًا إنسانية واقتصادية صعبة نتيجة الحرب، ما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الغذاء والاحتياجات الأساسية أكثر تأثيرًا على الأسر محدودة الدخل.

هل يمكن وقف تراجع الجنيه؟

يرى عبد المنعم أن احتواء أزمة سعر الصرف يحتاج إلى حزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بمعالجة تعدد أسعار الصرف واستعادة الدور الفاعل للجهاز المصرفي في توفير النقد الأجنبي، إلى جانب ضبط الكتلة النقدية.

كما يدعو إلى تعزيز الرقابة على صادرات الذهب، وتقليل الاعتماد على استيراد السلع غير الأساسية، بالتزامن مع دعم القطاعات الزراعية والصناعية لزيادة الإنتاج وتقليل الحاجة إلى العملات الأجنبية.

لكن تنفيذ هذه الإجراءات يظل مرتبطًا بصورة وثيقة بمسار الحرب وقدرة مؤسسات الدولة على استعادة نشاطها بصورة مستقرة، إضافة إلى إعادة بناء الثقة في النظام المصرفي.

نقل موقع سودان لايف أن معالجة أزمة الجنيه لن تكون مرتبطة بإجراء نقدي واحد، وإنما بقدرة الاقتصاد السوداني على استعادة الإنتاج والتصدير وتوفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي.

ومع استمرار التطورات الاقتصادية والعسكرية، يبقى السؤال الأهم في المرحلة القادمة: هل يستطيع الاقتصاد السوداني وقف هذا التراجع واستعادة قدر من الاستقرار في سعر الجنيه، أم أن فجوة سعر الصرف ستواصل الاتساع وتفرض موجة جديدة من ارتفاع الأسعار؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى