أبرز المواضيعأخر الأخبارمقالات وتقارير صحفية

رسالة في بريد الحكومة .. احذروا سياسة (الصدمة)!!

اشرف طه : السودان ما بعد الحرب.. وسياسة الصدمة

السودان ما بعد الحرب.. وسياسة الصدمة

اشرف طه “هبوط اضطراري”

السودان ما بعد الحرب، مرات بذكرني بسياسة الصدمة العملها “معتز موسى”، رئيس الوزراء في حكومة الإنقاذ، لمن قرر يجاري سعر الصرف و«طلق الدولار» للسوق.

السوق (جاط) والمواطن (جاط) معاهو.

لكن الفرق إنو الصدمة المرة دي ما جاية من قرار اقتصادي واحد.

دي بقت الحياة كلها (صدمة) وأي حاجة بقت (مطلوقة ساي).

كل يوم سعر جديد ورسوم جديدة وكل زول شغال (بمزاجو). ياااخ المرة دي السوق ذاتو مصدوم أكتر من المواطن!

والحكومة؟ برضو شكلها داخلة في المنافسة يوم قرار ومرات بتحس إنو القرارات طالعة من كوكب تاني، ما من السودان او هم ما عايشين معانا !!.

آخر خطاب للبرهان، طلب من حكومة الخرطوم تخفيف الضغط على المواطن ودي خطوة كويسة.

بس انتو عارفين البرهان قال الكلام دا لي شنو ؟

عشان (حايم)  وسط الناس وبي حركتو الكثيرة، بقى قريب من المواطن، وناقش الأسعار وشاف بعينو الحاصل. يعني الزول ذاته بقى «ناقش» الواقع اكثر من التنفيذيين.

والحكومة شكلها بعيدة شديد من المواطن وبعيدة من السوق ومن الشارع، وبعيدة من السؤال البسيط: الزول دا بكرة ح يعيش كيف؟

يا حكومة ..المواطن طالع من حرب وجاي من نزوح ما جاي من رحلة سياحية !! في ناس رجعت لقت بيته مافي  و ناس رجعت لقت شغلها انتهى او ما لقت مدرسة لأولادها، وفي ناس رجعت وما لقت حتى الحي القامت فيهو واتربت .

مواطن محتاج منك ترغيب وتشجيع محتاج تقول ليهو: تعال البلد محتاجاك، تعال افتح مصنع او تعال ازرع ، تعال استثمر وشغل الناس، ونبني البلد سوا.

ما معقول تستقبلو المواطن بعد الحرب بفاتورة جبايات! وكل يوم نشوف فيديو لمواطن زعلان من رسوم العبور بين الولايات او فرض ضريبة جديدة ولا زيادة في خدمة ولا رسوم ما معروف طلعه من وين.

المواطن ياداب طالع من صدمة الحرب، تقوم تدخلوا في صدمة ما بعد الحرب!!

ياخي بالراحة علينا شوية! هو ذاتو ما صدّق رجع البلد، تقوم إنت تقول ليهو: ارح ادفع !! طيب هو الحرب دي قامت عشان يدفع فاتورتها المواطن؟

المحليات عندها عجز؟ الولايات محتاجة موارد؟ دي حاجة طبيعية لكن الحل ما إنك تحول المواطن إلى ماكينة جباية، لأنو في فرق كبير بين إنك تجمع إيرادات، وبين إنك تطرد الاستثمار والإنتاج.

المواطن ممكن يرجع السودان ويعيش تحت ضغط، ممكن يصبر على الكهرباء، ممكن يصبر على انعدام بعض الخدمات وعلى اي ظروف صعبة لفترة.

لكن المستثمرما بصبر على سياسة الصدمة!! المستثمر بقرأها بطريقة تانية:

هل البيئة مستقرة والرسوم واضحة والقوانين ثابتة؟ وممكن أحسب تكلفة الإنتاج؟ وساهل أعرف الضرائب والجبايات ؟ لأنو الزول البجيب قروشو من برة وعايز يستثمر، ما داير مفاجآت.

هو أصلاً جاي السودان عشان يبني ما جاي عشان كل يوم الحكومة تفاجئو بـ«صدمة» جديدة.

وبالمناسبة، معتز موسى لمن أطلق إجراءات اقتصادية صعبة وقتها، كانت الحكومة بتحاول تقول للناس إنو في إجراءات تقشفية مؤلمة، وفي نفس الوقت ظهرت خطوات لتقليل امتيازات بعض المسؤولين، زي تقليل سفر الوفود وجمع العربات (الكروزر) من الوزراء والدستوريين واستبدالها بعربات من (شركة جياد).

ودي برضو كانت صدمة لشريحة معينة، لكن على الأقل الرسالة كانت: الحكومة ذاتها حتتألم.

أما المواطن الليله، لما يسمع عن رسوم جديدة وضرائب وجبايات، عايز يعرف: الحكومة ذاتها بتشد الحزام ولا المواطن براهو؟ لأنو ما ممكن تطلب من مواطن خرج من الحرب، فاقد جزء من دخلو وبيتو ومصدر رزقو، إنو يتحمل اي حاجة

السودان بعد الحرب محتاج سياسة جذب، ما سياسة طرد. محتاج نخلي الناس ترجع ونخلي رأس المال يرجع والمصانع تشتغل والأراضي تتزرع. ونخلي عجلة الإنتاج تدور.

بعد داك الدولة حتجيب مواردها من الإنتاج، ما من جيب المواطن الفاضي لأنو لو كل يوم صدمة و قرار جديد وجباية، المواطن ممكن يرجع السودان عادي اكيد وأعيش في السودان، لكن أستثمر وأغامر بكل قروشي؟ حقول لا ياخ.. دي مخاطرة  كبيرة، والبلد ما بتقوم بالمواطن القاعد يتفرج، بتقوم بالمواطن البنتج.

يا حكومة.. المواطن بعد الحرب محتاج أمان اقتصادي قبل أي حاجة.

خلو الصدمات شوية.

البلد ذاتها لسه ما فاقت من الصدمة الأولى.

اللهم بلغت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى