أبرز المواضيعأخر الأخبار

بعد عام من “حكومة الأمل”.. خبراء يكشفون ما لم يتحقق في الاقتصاد السوداني

اقتصاديون يربطون ضعف الأداء الحكومي باستمرار الحرب وتراجع الإنتاج وغياب خطط التعافي

خاص : سودان لايف

مع اقتراب حكومة الأمل من إكمال عامها الأول، تتصاعد التساؤلات داخل المشهد السياسي والاقتصادي في السودان حول ما إذا كانت الحكومة نجحت فعلاً في التعامل مع التحديات المتفاقمة التي فرضتها الحرب، وسط آراء اقتصادية ترى أن الأداء ظل محدوداً ولم يحقق اختراقات حقيقية في ملفات الاقتصاد والمعيشة.

وأكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق إنجازات ملموسة على مستوى الإصلاح الاقتصادي أو إعادة تنشيط الإنتاج، مشيرين إلى أن استمرار الحرب وتعقيدات المرحلة الحالية أثرا بصورة مباشرة على قدرة الدولة في تنفيذ برامج التعافي.

ونقل موقع سودان لايف عن عضو غرفة المصدرين مهند عوض قوله إن الحكومة ركزت بصورة أكبر على سياسات التحصيل والرقابة المالية، مثل زيادة الجبايات وتقييد الاستيراد وتطبيق أنظمة رقابية جديدة، بدلاً من وضع خطة اقتصادية شاملة تقوم على زيادة الإنتاج وتحفيز الصادرات وجذب الاستثمار.

وأوضح أن الأزمة الاقتصادية في السودان تحتاج إلى معالجات أعمق تبدأ من دعم القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الزراعة، باعتبارها القطاع القادر على قيادة التعافي الاقتصادي وتوفير النقد الأجنبي خلال المرحلة القادمة.

ورصد محرر موقع سودان لايف أن الانتقادات الاقتصادية ركزت أيضاً على غياب سياسات واضحة لدعم المنتجين والمزارعين، في وقت تواجه فيه الأسواق السودانية ارتفاعاً متواصلاً في الأسعار وتراجعاً في القوة الشرائية.

من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي الدكتور الفاتح عثمان أن تقييم أداء الحكومة في ظل ظروف الحرب الحالية يظل أمراً معقداً، مشيراً إلى أن استمرار مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات الأساسية يُنظر إليه لدى البعض باعتباره إنجازاً في حد ذاته خلال هذه المرحلة الاستثنائية.

وأضاف أن عودة بعض مؤسسات الدولة إلى الخرطوم بعد فترة من العمل في بورتسودان اعتُبرت خطوة مهمة ضمن محاولات استعادة الاستقرار الإداري والسياسي في السودان.

وفي السياق ذاته، قال المحلل الاقتصادي الدكتور كمال كرار إن حكومة الأمل لم تنجح في مواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى، موضحاً أن التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع الأجور الحقيقية ما تزال من أبرز الأزمات التي تؤثر على حياة المواطنين.

كما أشار إلى غياب خطوات عملية تتعلق بإعادة الإعمار أو تهيئة البيئة المناسبة لعودة النشاط الاقتصادي والاستثماري بصورة طبيعية.

ونقل موقع سودان لايف عن الخبير المصرفي وليد دليل أن الحكومة واجهت أوضاعاً معقدة نتيجة تدمير البنية التحتية بسبب الحرب، لكنها ركزت على إدارة الأزمة عبر سياسات تقشفية ومحاولات للحفاظ على الحد الأدنى من مؤسسات الدولة.

وأوضح أن من أبرز الخطوات التي اتخذتها الحكومة تطوير خدمات الدفع الإلكتروني وتوسيع استخدام التطبيقات البنكية، بالتنسيق مع بنك السودان المركزي، لتجاوز أزمة النقد الورقي وتحسين حركة التحويلات المالية.

كما رصد محرر موقع سودان لايف أن الحكومة اتجهت إلى تقليص الإنفاق الحكومي ودمج بعض الوزارات، مع توجيه الموارد المتاحة نحو قطاعات الأمن والصحة والإغاثة، في محاولة لاحتواء آثار الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

ويرى مراقبون أن مستقبل الاقتصاد السوداني سيظل مرتبطاً بشكل مباشر بتطورات الحرب والاستقرار السياسي، خاصة مع استمرار التحديات المتعلقة بالإنتاج والتضخم وتراجع الاستثمار خلال المرحلة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى