
في خطوة تعكس تحركًا دبلوماسيًا جديدًا، استقبل عبد الفتاح البرهان في بورتسودان المبعوث الأممي بيكا هافيستو، في زيارة تُعد الأولى من نوعها منذ تعيينه. وبينما تتصاعد المعارك على الأرض، تعود التساؤلات بقوة: هل يمكن لهذه الزيارة أن تُعيد السودان إلى طاولة السلام، أم أنها مجرد حلقة جديدة في سلسلة مبادرات لم تحقق اختراقًا حقيقيًا حتى الآن؟
ماذا حدث؟
شهدت مدينة بورتسودان لقاءً مهمًا بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، في إطار جهود دولية متجددة لوقف الحرب المستمرة في السودان.
الزيارة تُعد الأولى للمبعوث الأممي منذ تعيينه خلفًا للدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، وتحمل مؤشرات على محاولة الأمم المتحدة إعادة تنشيط مسار السلام الذي تعثر خلال الأشهر الماضية.
وأكد هافيستو عقب اللقاء أن الأمم المتحدة ملتزمة بدعم أي جهود لوقف إطلاق النار، مشددًا على أهمية الحوار المباشر بين الأطراف كمدخل أساسي لإنهاء النزاع.
خلفية عن الأزمة السودانية
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ومنذ ذلك الحين، فشلت عدة مبادرات إقليمية ودولية في التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
كما شهدت البلاد تدخلات إقليمية متباينة، إلى جانب انقسامات داخل القوى السياسية المدنية، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
لماذا هذا الخبر مهم؟
تأتي زيارة المبعوث الأممي في وقت حساس للغاية، حيث:
- تتصاعد العمليات العسكرية في عدة مناطق
- يتراجع الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية
- تزداد معاناة المدنيين والنازحين
لذلك، فإن أي تحرك أممي جديد قد يمثل فرصة – ولو محدودة – لإعادة السودان إلى دائرة الاهتمام الدولي.
تحليل وتفسير الحدث
تعكس هذه الزيارة محاولة واضحة من الأمم المتحدة لإعادة بناء الثقة بين الأطراف، وهي النقطة التي فشلت فيها معظم المبادرات السابقة.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن في إطلاق المبادرات، بل في تنفيذها على أرض الواقع. فغياب الثقة بين الجيش والدعم السريع، إلى جانب تضارب المصالح الإقليمية، يجعل أي اتفاق هشًا وقابلًا للانهيار.
“الحوار المباشر وخفض التصعيد هما الطريق الوحيد لإنهاء الحرب” – بيكا هافيستو
كما أن توقيت الزيارة يرتبط بتحركات دولية أوسع، خاصة مع اقتراب مؤتمر دولي حول السودان، ما يشير إلى محاولة إعادة ترتيب أوراق الحل السياسي.
التأثيرات المحتملة
إذا نجحت هذه التحركات، فقد نشهد:
- وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار
- استئناف العملية السياسية
- تحسنًا نسبيًا في الوضع الإنساني
أما في حال الفشل، فقد يؤدي ذلك إلى:
- تصعيد عسكري أكبر
- مزيد من تدهور الوضع الإنساني
- تراجع إضافي في الاهتمام الدولي
خلاصة وتوقعات مستقبلية
رغم أهمية زيارة المبعوث الأممي، إلا أن فرص تحقيق اختراق حقيقي لا تزال محدودة في ظل التعقيدات الحالية.
لكن في المقابل، قد تمثل هذه الخطوة بداية لمسار طويل يعيد فتح قنوات الحوار، خاصة إذا ترافقت مع ضغوط دولية حقيقية وإرادة سياسية من الأطراف السودانية.
في النهاية، يبقى مستقبل السودان مرهونًا بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات، والانتقال من منطق الحرب إلى منطق التسوية.




