
مصادر تكشف عن صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 1.5 مليار دولار لصالح الجيش السوداني بتمويل خليجي، وسط شروط سياسية غامضة وتحولات داخلية يقودها البرهان. التفاصيل عبر “سودان لايف”.
متابعات – سودان لايف
كشفت مصادر صحفية ودبلوماسية عن تمويل خليجي ضخم لصفقة أسلحة حديثة لصالح الجيش السوداني، بلغت قيمتها نحو 1.5 مليار دولار أمريكي، في خطوة وصفت بأنها الأضخم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
تفاصيل الصفقة العسكرية
وبحسب ما أوردته مجلة أفريقيا كونفيدينشال، فقد تضمنت الصفقة أنظمة أسلحة متطورة، ووقعها قائد القوات الجوية السودانية الفريق أول ركن الطاهر محمد العوض الأمين. وتشير المعلومات إلى أن التمويل الخليجي – ويرجح أنه سعودي – جاء مشروطاً باعتبارات سياسية لم تُكشف تفاصيلها، لكنها ارتبطت بتحفظات الرياض على دور بعض القيادات الإسلامية في الخرطوم.
غموض حول موقع التوقيع
في حين تداولت وسائل إعلام أن الاتفاقية أبرمت في باكستان، اكتفت المجلة بالإشارة إلى أنها تمت في ظل ظروف إقليمية معقدة وضغوط سياسية متبادلة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أبعادها الاستراتيجية.
خطاب البرهان الحاد ضد الدعم السريع
تزامن الإعلان عن الصفقة مع تصعيد سياسي وعسكري من قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي ألقى في 14 أغسطس خطاباً هو الأشد منذ بداية الحرب، جدد فيه رفضه التفاوض مع مليشيا الدعم السريع ودعا إلى تدميرها. ولم يشر البرهان إلى لقائه قبل أيام مع المبعوث الأمريكي مسعد بولس، ما أثار تساؤلات بشأن التوازنات الدقيقة في مواقفه الأخيرة.
تغييرات واسعة في قيادة الجيش
وبعد خطابه المتشدد، اتخذ البرهان في 17 أغسطس قراراً بإحالة عدد كبير من الضباط الكبار إلى التقاعد، بينهم قادة بارزون كان لهم دور محوري في استعادة الخرطوم من قبضة الدعم السريع. وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، واعتبرها مراقبون إشارة إلى ثقة البرهان المتزايدة وربما انعكاساً لتفاهمات مع واشنطن.
قلق أمريكي من عودة الإسلاميين
المجلة أوضحت أن هذه التطورات أثارت قلقاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية الغربية من احتمال عودة الإسلاميين إلى مواقع النفوذ داخل الدولة السودانية، الأمر الذي قد يعرقل أي تفاهمات مع الولايات المتحدة.
تحديات في دارفور وتحالفات معقدة
على صعيد ميداني، يواجه الجيش السوداني حساسيات مع القوات المشتركة في دارفور، وهي فصائل مسلحة متحالفة معه لكنها رفضت محاولات فرض السيطرة المباشرة عليها، مؤكدة أنها بالفعل تعمل تحت أوامره، في إشارة إلى تعقيدات في إدارة التحالفات.
قراءة في المشهد الراهن
الصفقة الخليجية، وخطوات البرهان الداخلية، وخطابه المتشدد ضد الدعم السريع، كلها عوامل تؤكد أن السودان يدخل مرحلة جديدة من الصراع السياسي والعسكري، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية مع حسابات داخلية معقدة.
ويرى محللون أن التمويل العسكري الضخم سيمنح الجيش السوداني تفوقاً ميدانياً، لكنه قد يفتح في المقابل باباً لمفاوضات أكثر تعقيداً مع القوى الإقليمية والدولية.