
– ربما كشفت زيارة الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي عن مخرجات “تفكير جمعي” لعدد من المستشارين في مجالات الشئون الاستراتيجية والعسكرية والسياسية يقومون بعملية التغذية “المهماتية” لحركة “دقلو” في المحيطين الداخلي والاقليمي والدولي ..
– … والعالم يحبس انفاسه بسبب توقعات اندلاع حرب واسعة النطاق بالاتحاد الروسي السابق “الاتحاد السوفيتي” .. والتي تصدرت بالطبع الخبر الأول على واجهات القنوات الفضائية والوسائط الالكترونية في رصد وتتبع تصاعد الاحداث بين روسيا وأوكرانيا … وبصورة لافتة يتصدر المشهد الاخباري موازياً للخبر الأول زيارة “شبه رسمية” لنائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول “حميدتي” الى روسيا ليحل في مرتبة الخبر الثاني بالعرض الاخباري … وينبري الخبراء الاستراتيجيين لايجاد علاقة تربط بين الأحداث من حيث الظهور والتوقيت والتصريحات المبدئية للزيارة ..
– لا شك أن روسيا دولة تملك العديد من المقومات الإقتصادية والعسكرية كما لها حق النقض “الفيتو” الذي طالما تمتع به السودان في مواجهاته مع المجتمع الغربي بشقيه الأمريكي والأوروبي وما تحلم به من موطئ قدم في منطقة البحر الأحمر جعلت السودان في نصب إهتمامها وورقة الضغط التي تستخدمها في عملية توازن القوى بمنطقة البحر الاحمر وأفريقيا .
– … حتى لا نكيل بمكيالين فان الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” قد استحوز على مساحات واسعة من الإهتمام الاقليمي والدولي .. ولعل المرد الأول لذلك الاهتمام يرجع الى تمتع “حميدتي” بكاريزما القيادة “الفطرية” .. فالقائد يولد ولا يصنع وهذه الميزة مكنته من لفت الانظار على تحركاته للاتي:
أولاً: استطاع “حميدتي” بناء قوة عسكرية متماسكة لايوجد انضباطها وهيكلها وتراتبيتها حتى في بعض جيوش العالم المتقدم ..
ثانيا: استطاع “حميدتي” العبور السياسي الامن عبر انفاق مظلمة خلال اكثر الفترات التي مرت على البلاد تعقيدا وهو اكثر الاشخاص الذين استهدفتهم التيارات السياسية المتضادة في حملتهم ضد الدولة والحكومة “السابقة والحالية” ..
ثالثا: أستطاع “حميدتي” أن يقنع عدد من الدول الكبيرة ذات الوزن الاقليمي والعالمي للتعامل معه دون وسيط وظهر ذلك من بناء علاقات دولية وإقليمية لايستطيع كثير من خبراء السياسة والاستراتيجيات من نظمها في ظل التقاطعات التي تحيط بالازمة السودانية ..
رابعاً: استطاع “حميدتي” من استقطاب عدد ضخم من فريق التفكير الاستراتيجي والمخططين والمستشارين المتخصصين في المجالات العسكرية السياسية والاقتصادية والاعلامية جعلته في موضع اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب ..
خامسا: أستطاع “حميدتي” أن يبني جداراً من الثقة مع المجتمع الدولي ومنظماته المختلفة من خلال الانخراط في منظومة قطع خطوط الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر وشبكات الاتجار بالمخدرات وغيرها من القضايا ذات الاهتمام الدولي ..
سادسا: أستطاع “حميدتي” خلق توازن قوى بين فصائل الحركات المسلحة المتعددة وامتلك خيوط المعادلة في تحسب لأي صراعات مسلحة بين الحركات داخل المدن ..
– قد يختلف الناس حول تقييم تجربة قوات الدعم السريع وقائدها وعرابها “حميدتي” الا أن التجربة تظل واقعاً لايمكن تجاوزه في خارطة الأمن القومي السوداني .. إنما يمكن تطويرها لتصب في خانة الأمن القومي الايجابي بدلاً عن الهجوم السالب على تلك القوات وقائدها في أن كل المعطيات في الراهن الاستراتيجي تؤكد وجودها بقوة وتماسك وفاعلية .





