ظل مستقبل السودان مجهول يصعب التكهن به في ظل التعقيدات السياسية والاقتصادية، لذا كان الوصول لسلام شامل في السودان هو بصيص أمل للمضي قدماً لتحقيق احلام كبيرة اهمها تحسين الوضع الاقتصادي في السودان وتحقيق عيشه كريمة للمواطن بعد استقرار الوضع الامني وايقاف نزيف الحرب .
بعد تحقيق السلام كان لابد من مراجعة الملفات الخارجية، اهمها ملف رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب الذي بدأ تحريكه بصورة جادة قبل سقوط لنظام البائد منذ ان كان يتولي ملف الخارجية البروف “ابراهيم غندور” لحنكته وخبرته الدبلوماسية، واصبح امر الوصول لإتفاق ممكناً بعد سقوط نظام البشير وإلتزام الحكومة الانتقالية بشروط “البيت الابيض” .
التطبيع مع اسرائيل كان من اهم الشروط لرفع العقوبات الامريكية علي السودان، وقد تم منذ ان التقي البرهان برئيس الوزراء الاسرائيلي، والاعلان عنه كان يتوقف علي الشروط والمقابل للطرفين .
في أول تصريح للحكومة بعد إعلان التطبيع مع إسرائيل، أكدت أنها وافقت على التطبيع لكنها رهنت المصادقة عليه بتكوين المجلس التشريعي، وقال وزير الخارجية عمر قمر الدين بان التطبيع ليس حدثا منقطعا بل عملية مستمرة وأنه حال المصادقة على الأمر فستكون الفوائد التي يجنيها السودان جمة .
اشتعل الوضع بين الأطراف السياسية ، حول مكاسب الخطوة وخسائرها، حتي على المستوى الشعبي، حيث انقسم السودان إلى فريقين، أولهما يعارض التطبيع بشدة، ويرى أنه لن يكون حلا لمشكلات السودان، وأن الحكومة الانتقالية التي تحكم السودان حاليا، لا تملك الصلاحيات للدخول في اتفاقات مهمة من هذا القبيل.
ويري الطرف الثاني أن من دفع باتجاه التطبيع مع إسرائيل، هم أطراف يحكمون السودان حاليا، وأن المستفيد الأول منه هو الشق العسكري فهم من دفع باتجاه التطبيع مع إسرائيل.
فيما يرى البعض أن التطبيع مع إسرائيل سيحقق مصلحة السودان، خاصة فيما يتعلق بالنهوض بالاقتصاد، وأن التطبيع هو بوابة ستفتح أمام السودان طريق التعاون، والعودة للمجتمع الدولي .
ارتفاع اصوات بعض الاحزاب يؤكد تضارب مصالحهم مع التطبيع ، ضيف لذلك مواقف بعض سفارات الدول الاجنبية الداعمه لحكومة الفترة الانتقالية وانتقادها خطوة التطبيع بطرق غير مباشرة، لذا يجب ان تفصح الحكومة بشكل مباشر عن الفوائد الحقيقية للتطبيع مع اسرائيل وماتم الاتفاق عليه .
