تشهد مدينة الكرمك في إقليم النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا لافتًا، وسط تضارب واضح في الروايات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في تطور يعكس تعقيد المشهد الميداني واستمرار حالة عدم اليقين في مسار الحرب.
الدعم السريع يعلن السيطرة.. والجيش ينفي
أعلنت قوات الدعم السريع، بالتنسيق مع الحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، سيطرتها على مدينة الكرمك ومناطق مجاورة مثل البركة والكيلي، ووصفت الموقع بأنه استراتيجي نظرًا لقربه من الحدود الإثيوبية وارتباطه بخطوط إمداد حيوية.
لكن في المقابل، نفى قائد اللواء 16 مشاة في الكرمك، العميد محمد منصور، صحة التقارير التي تحدثت عن أسره، مؤكدًا في تسجيل صوتي أن القوات المسلحة لا تزال تقاتل وتدير العمليات داخل المنطقة.
وقال منصور إن قواته “تصدت لهجوم من عدة اتجاهات”، مشيرًا إلى أن المعارك كانت عنيفة، لكن الجيش تمكن من احتواء التقدم ومنع انهيار خطوطه الدفاعية.
لماذا الكرمك مهمة عسكريًا؟
تكتسب الكرمك أهمية كبيرة في الصراع بسبب:
موقعها قرب الحدود مع إثيوبيا
ارتباطها بمحاور إمداد استراتيجية
قربها من منشآت حيوية مثل خزان الروصيرص
كونها بوابة نحو ولايات الشرق والوسط
لذلك، فإن السيطرة عليها لا تمثل مجرد مكسب ميداني، بل تحمل أبعادًا استراتيجية قد تؤثر على مسار الحرب بالكامل.
تصعيد ميداني مستمر
التطورات في الكرمك تأتي ضمن موجة تصعيد أوسع في إقليم النيل الأزرق، حيث:
تتقدم قوات الدعم السريع في عدة محاور
يحاول الجيش تعزيز مواقعه الدفاعية
تتزايد وتيرة الاشتباكات في المناطق الحدودية
هذا التصعيد يعكس فشل الجهود السياسية حتى الآن في فرض تهدئة حقيقية على الأرض.
حرب روايات أم واقع ميداني؟
التباين في التصريحات بين الطرفين يسلط الضوء على “حرب الروايات” التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الصراع:
الدعم السريع يتحدث عن “سيطرة كاملة”
الجيش يؤكد استمرار القتال وعدم فقدان السيطرة
وفي ظل غياب مصادر مستقلة للتحقق، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، ما يزيد من ضبابية الوضع أمام المتابعين.
ماذا يعني ذلك لمستقبل الحرب؟
معركة الكرمك قد تكون نقطة تحول لعدة أسباب:
إذا ثبتت سيطرة الدعم السريع، فقد تفتح الطريق نحو التوسع شرقًا
إذا صمد الجيش، فسيحافظ على خط دفاع استراتيجي مهم
استمرار القتال يعني مزيدًا من استنزاف الطرفين
كما أن هذه التطورات تأتي في وقت تتكثف فيه الضغوط الدولية لفرض وقف إطلاق نار، ما يجعل أي تقدم ميداني عاملًا مؤثرًا في المفاوضات.
ما يجري في الكرمك ليس مجرد معركة محلية، بل هو جزء من صراع أوسع على موازين القوة داخل السودان. وبين تضارب الروايات واستمرار الاشتباكات، يبقى المؤكد الوحيد هو أن الحرب لم تقترب بعد من نهايتها، وأن المدنيين هم الخاسر الأكبر في هذا المشهد المعقد.





