كشف تقرير حديث صادر عن مصفوفة تتبع النزوح (DTM) التابعة للأمم المتحدة عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم اليوم، حيث تجاوز عدد النازحين داخليًا في السودان 9 ملايين شخص. ورغم تسجيل عودة نحو 3.8 مليون نازح إلى مناطقهم، إلا أن استمرار التوترات الأمنية في عدة ولايات يثير تساؤلات جدية حول استدامة هذه العودة وإمكانية تحولها إلى موجة نزوح جديدة.
ماذا حدث؟
أظهر تقرير حديث صادر عن مصفوفة تتبع النزوح (DTM) التابعة للأمم المتحدة أن عدد النازحين داخليًا في السودان بلغ 9,044,786 شخصًا، موزعين على أكثر من 11 ألف موقع في 185 محلية تغطي جميع ولايات البلاد الـ18.
في المقابل، سجل التقرير عودة 3,858,136 شخصًا إلى مناطقهم، في مؤشر جزئي على تحسن الأوضاع في بعض المناطق، رغم استمرار التحديات الأمنية.
خلفية الأزمة الإنسانية في السودان
تأتي هذه الأرقام في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخ السودان الحديث. ومع تدمير البنية التحتية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، أصبح ملايين السودانيين يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية.
تفاصيل خريطة النزوح والعودة
يوضح التقرير أن العائدين توزعوا على 2,763 موقعًا في 9 ولايات فقط، ما يعكس عدم استقرار الوضع في بقية المناطق.
- 84% من العائدين كانوا نازحين داخليًا.
- 16% عادوا من خارج السودان.
- الأطفال يشكلون 55% من إجمالي النازحين، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية.
جنوب كردفان: النزوح مستمر
رغم الانخفاض النسبي في أعداد النازحين بنسبة 22% مقارنة بالذروة، إلا أن النزوح لا يزال مستمرًا. فقد شهدت محلية هبيلة بولاية جنوب كردفان نزوح نحو 1,870 شخصًا في 18 مارس 2026، بسبب تصاعد انعدام الأمن.
فرّت العائلات من قريتي “فاقوسا” و”كركرايا” إلى مناطق أكثر أمانًا، بما في ذلك رئاسة المحلية ومحلية الدلنج، مما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني.
لماذا هذا الخبر مهم؟
تكمن أهمية هذا التقرير في عدة نقاط:
- يكشف عن حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان.
- يسلط الضوء على هشاشة عودة النازحين.
- يؤكد أن الأزمة لم تصل إلى مرحلة الاستقرار بعد.
- يعكس الضغط الكبير على الموارد والخدمات الأساسية.
تحليل وتفسير الحدث
رغم أن عودة 3.8 مليون شخص قد تبدو مؤشرًا إيجابيًا، إلا أنها لا تعني نهاية الأزمة. فغالبية العائدين يعودون إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية.
كما أن استمرار النزوح في مناطق مثل جنوب كردفان يشير إلى أن الأزمة ديناميكية ومتغيرة، حيث يمكن لأي تصعيد أمني أن يعكس اتجاه العودة ويؤدي إلى موجات نزوح جديدة.
التأثيرات المحتملة
- زيادة الضغط على المدن والمناطق المستقبلة للنازحين.
- تفاقم الأزمة الغذائية وارتفاع معدلات الفقر.
- مخاطر صحية متزايدة، خاصة بين الأطفال.
- تعقيد جهود الإغاثة الإنسانية في ظل عدم الاستقرار.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
تشير المؤشرات إلى أن السودان لا يزال بعيدًا عن مرحلة التعافي الكامل. فبينما تمثل عودة بعض النازحين بارقة أمل، إلا أن استمرار النزاع والتقلبات الأمنية يهدد بإعادة تفاقم الأزمة.
الحل الحقيقي يبقى مرتبطًا بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب دعم دولي مستدام لضمان عودة آمنة وكريمة للملايين من النازحين.
