خاص : سودان لايف
كشفت المبادرة الوطنية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية عن تحركات واسعة واتصالات مكثفة مع أطراف حكومية وعسكرية، بهدف ضمان إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق خارج سيطرة الحكومة، في خطوة تهدف إلى إنقاذ العام الدراسي ومنع ضياع مستقبل مئات الآلاف من الطلاب.
اتصالات مع أطراف الصراع
وأوضحت المبادرة، خلال مؤتمر صحفي إسفيري، أن الاتصالات شملت مسؤولين في مجلس السيادة ورئيس الوزراء، إلى جانب قيادات في قوى سياسية وعسكرية، من بينهم ممثلون عن حكومة نيالا، ورئيس الحركة الشعبية – شمال عبد العزيز الحلو، ورئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور.
وقال عضو المبادرة عبد المنعم الجاك إن هذه التحركات تأتي لضمان تمكين الطلاب في مناطق النزاع من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الأمني وتعدد مناطق السيطرة.
دعوة لتأجيل الامتحانات وتوحيدها
ودعت المبادرة إلى تأجيل الامتحانات التي تعتزم الحكومة عقدها في أبريل المقبل، مقابل تجميد الخطط المعلنة من قبل الحكومة الموازية لإجراء امتحانات منفصلة في يونيو، وذلك لإتاحة الفرصة للتوصل إلى صيغة توافقية.
واقترحت المبادرة إنشاء “منطقة وسطى مشتركة” بين أطراف الحرب، تتيح تنظيم امتحان موحد من حيث المحتوى، مع تنوع في آليات التنفيذ، بما يضمن الحفاظ على وحدة النظام التعليمي وتماسك البلاد.
الامتحانات كحق إنساني
وأكدت المبادرة أن رؤيتها تستند إلى اعتبار التعليم وامتحانات الشهادة السودانية حقاً إنسانياً أصيلاً لا يجب أن يخضع للتجاذبات السياسية أو العسكرية.
وشددت على ضرورة توفير بيئة آمنة للطلاب، وضمان سلامتهم وسلامة الكوادر التعليمية، قبل وأثناء وبعد فترة الامتحانات، مع الالتزام الكامل من جميع الأطراف بتسهيل العملية.
وأشار محرر سودان لايف إلى أن هذه التحركات تعكس إدراكاً متزايداً بخطورة الأزمة التعليمية، خاصة مع استمرار الحرب وتأثيراتها المباشرة على مستقبل جيل كامل من الطلاب.
خطر ضياع جيل كامل
من جانبه، حذر عضو المبادرة شمس الدين ضو البيت من أن نحو 280 ألف طالب وطالبة، خاصة في ولايات دارفور وكردفان، يواجهون خطر الضياع الأكاديمي بعد حرمانهم من الجلوس للامتحانات لثلاث سنوات متتالية.
ودعا إلى إنشاء مراكز امتحانات في مناطق تواجد الطلاب الحالية، عبر مسارات آمنة ومتفق عليها، بما يحقق العدالة والمساواة ويمنع تعميق الانقسام المجتمعي.
تحديات الحرب وتعقيد المشهد
وتأتي هذه الجهود في ظل واقع معقد، حيث تخطط الحكومة لإجراء الامتحانات داخل مناطق سيطرتها، بينما أعلنت جهات أخرى نيتها تنظيم امتحانات منفصلة، ما يهدد بخلق نظامين تعليميين متوازيين داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن نجاح المبادرة في توحيد الجهود قد يشكل خطوة مهمة نحو حماية العملية التعليمية، رغم التحديات الأمنية والسياسية الكبيرة.
