جدل واسع بعد دعوة وزير المالية لقراءة سورة الواقعة

مراقبون ينتقدون توظيف الدين لحل الأزمة الاقتصادية ويطالبون بإصلاحات عملية

خاص : سودان لايف

جدل واسع حول تصريحات وزير المالية بشأن “سورة الواقعة” لحل الأزمة الاقتصادية

أثارت تصريحات وزير المالية السوداني الدكتور جبريل إبراهيم حول ضرورة قراءة السودانيين لسورة الواقعة بشكل يومي لخفض التضخم وتحسين قيمة الجنيه، موجة من النقد العنيف بين المثقفين والصحفيين والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون محاولة للهروب من مسؤولية إدارة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

دعوة مثيرة للجدل واستياء شعبي

وفي تصريحاته الأخيرة، ربط وزير المالية بين الأزمة الاقتصادية السودانية وتأثير الصراع بين إيران وإسرائيل، ودعا المواطنين للتمسك بالقيم الروحية وقراءة سورة الواقعة يومياً، معتبرًا أن هذا يمثل سندًا مهمًا لمواجهة الغلاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وأشار محرر سودان لايف إلى أن هذه الدعوة واجهت رفضاً واسعاً من الشارع والمحللين، الذين اعتبروا أن وظيفة وزير المالية تقتصر على إدارة الموارد المالية للدولة، وضبط التضخم، وحماية العملة الوطنية، وليس على توجيه المواطنين للقراءة اليومية للقرآن كحل اقتصادي.

الانتقادات الحادة

واعتبر الصحفي زهير السرّاج، في مقاله التحليلي، أن تصريحات الوزير تعكس “عجز الحكومة عن القيام بمسؤولياتها الأساسية”، مؤكدًا أن الاقتصاد يحتاج إلى سياسات واضحة، وإدارة فعالة، ومكافحة الفساد، وليس إلى مواعظ دينية أو توظيف الدين لخداع المواطنين.

وأضاف السرّاج أن “السودانيين متدينون بطبعهم منذ قرون، ولكن المشكلة تكمن في استغلال الدين من قبل الحكومة لتحقيق مصالحها، بينما تتدهور قيمة العملة وتتفاقم الأزمة الاقتصادية”.

مقارنة بالخبرة الاقتصادية العالمية

وأشار محرر سودان لايف إلى أن الحلول الاقتصادية العالمية المعروفة، من آدم سميث إلى جون ماينارد كينز، تعتمد على إدارة السياسات المالية والنقدية وتحفيز الإنتاج، وليس على التوجيه الروحي أو المواعظ الدينية، مؤكداً أن الاقتصاد السوداني بحاجة إلى إجراءات عملية وإصلاحات شاملة، وليس إلى “حلقات ذكر اقتصادية”.

دعوات لإعادة النظر في السياسات

ويرى محللون أن الحكومة الانقلابية مطالبة بالتركيز على إصلاح هيكل الإنفاق، وزيادة الشفافية المالية، وضبط التجارة والمخزون، ومواجهة الاحتكار، بدلاً من توجيه المواطنين للتمسك بالقرآن كحل للأزمة. وأكدوا أن سوء الإدارة والفساد المستشري منذ الانقلاب العسكري يشكلان السبب الرئيس في انهيار الاقتصاد، وليس العوامل الإقليمية وحدها.

وأشار محرر سودان لايف إلى أن هذه التصريحات قد تؤثر على ثقة المواطنين والمستثمرين في قدرة الحكومة على إدارة الاقتصاد، وقد تزيد الضغوط على الأسواق المحلية خلال الفترة المقبلة.

Exit mobile version