خاص : سودان لايف
تركّزت زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى العاصمة المصرية القاهرة في أواخر فبراير على قضية مياه النيل، في ظل اعتراض كل من الخرطوم والقاهرة على الخطوات الأحادية التي اتخذتها إثيوبيا في تشغيل سد النهضة، وفق مصادر دبلوماسية مطلعة. وذكرت المصادر أن هذا الملف كان المحور الرئيسي لجميع المباحثات بين الجانبين.
محادثات حول المياه تهيمن على الزيارة
أوضحت المصادر، وفق ما نقلته جريدة ديسمبر، أن استقبال إدريس من قبل وزير الموارد المائية المصري هاني سويلم يعكس الأولويات التي حملها الوفد السوداني، حيث تصدّر ملف المياه جدول الأعمال. وأضافت أن تصريحات إدريس الإعلامية حول قضايا أخرى، مثل أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، والدراسة في الجامعات المصرية، والمشروعات العمرانية المقترحة، جاءت لتخفيف التركيز الإعلامي على الملف المائي.
البيان المشترك يبرز توافق الخرطوم والقاهرة
وأشارت المصادر إلى أن البيان المشترك الصادر في 26 فبراير عن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ونظيره السوداني خصص مساحة واسعة لقضايا المياه، مؤكداً التزام البلدين بحماية أمنهما المائي وحقوقهما التاريخية. كما شدد البيان على رفض الإجراءات الإثيوبية المنفردة ودعم استئناف التوافق داخل مبادرة حوض النيل.
وتضمن البيان استمرار التنسيق الفني بين الخرطوم والقاهرة عبر الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، استناداً إلى اتفاقية عام 1959، بوصفها الجهة المسؤولة عن إعداد المواقف المشتركة. كما أكّد على ضرورة انتظام عمل الهيئة وتوفير الدعم الفني واللوجستي لها.
تردد داخل المكوّن العسكري السوداني
ذكرت المصادر أن هناك تردداً داخل المكوّن العسكري في السودان بشأن الدخول في أي التزامات قانونية جديدة تتعلق بمياه النيل قبل انتهاء الحرب الدائرة في البلاد، وذلك خشية أن تُوظف أي خطوة في هذا الملف سياسياً أو شعبياً ضد القيادة العسكرية.
إدارة الملف السوداني حالياً
ووفق المصادر، فقد دفع هذا الوضع السلطات في بورتسودان إلى تكليف رئيس الوزراء كامل إدريس بإدارة ملف مياه النيل خلال المرحلة الحالية، بهدف تجنب أي توتر مع القاهرة، التي تعتبر أحد أبرز الحلفاء السياسيين والدبلوماسيين والعسكريين للسلطة القائمة في السودان.
