إيقاف مسؤول أراضي الخرطوم بعد تمسكه بقرار رسمي يثير جدلاً واسعاً

القانون أم النفوذ؟ واقعة تفتح أسئلة صعبة داخل مؤسسات الحكم

خاص : سودان لايف
تضع واقعة إدارية جرت داخل إحدى مؤسسات الحكم المحلي بالعاصمة الخرطوم الدولة أمام اختبار حقيقي بين تطبيق القانون وممارسة النفوذ، في لحظة حساسة من المشهد السياسي في السودان وما يرافقه من حديث رسمي متكرر عن الإصلاح ومحاربة الفساد خلال المرحلة القادمة.

وبحسب ما نقل موقع سودان لايف استناداً إلى إفادات متطابقة نشرتها الصحفية رشان اوشي، فإن مكتب مدير أراضي محلية الخرطوم شهد زيارة شخص قدّم نفسه بوصفه موفداً عن عضو في مجلس السيادة، حاملاً مستندات تتعلق بإجراءات بيع قطعة أرض تُقدّر مساحتها بنحو ألف متر مربع، قيل إنها جزء من مجمع ديني معروف بالخرطوم.

وأوضحت المصادر أن مدير الأراضي أبلغ المندوب بتوقف جميع معاملات بيع الأراضي الاستثمارية، استناداً إلى قرار مكتوب صادر من والي الخرطوم، وهو ما حال دون إكمال الإجراءات في ذلك اليوم.

وفي تطور لاحق، تفيد الشهادات بأن عضو مجلس السيادة نفسها حضرت إلى مكتب مدير الأراضي في اليوم التالي، برفقة عدد من المرافقين، وسألت عن أسباب عدم تمرير المعاملة. وعند إبراز القرار الولائي، طُلب من المدير التواصل هاتفياً مع الوالي لتجاوز الإجراء، إلا أنه رفض، مشيراً إلى التزامه بالتسلسل الإداري المعمول به.

وتشير الوقائع، وفق ما رصد محرر موقع سودان لايف، إلى أن الأجواء توترت داخل المكتب، قبل أن تغادر عضو مجلس السيادة، ثم تعود لاحقاً برفقة الأمين العام لحكومة الولاية ووزير التخطيط العمراني. وبحسب المصادر، انتهى الموقف بقرار فوري يقضي بإبعاد مدير الأراضي من مكتبه، ثم صدور قرار بإيقافه عن العمل في اليوم التالي.

وتكمن حساسية هذه القضية في أن المسؤول الموقوف أمضى قرابة أربعة عقود في الخدمة العامة، ولم يتبقَ له سوى أشهر قليلة قبل الإحالة إلى التقاعد، ما أثار تساؤلات واسعة حول معايير المحاسبة وحدود السلطة داخل مؤسسات الدولة.

ويرى متابعون أن هذه الحادثة تعكس إشكالاً أعمق في التطورات التي تمر بها البلاد، حيث يُطرح سؤال جوهري: هل ما زال الالتزام بالقانون يوفر الحماية لموظفي الدولة، أم أن النفوذ الشخصي قادر على تجاوز القرارات الرسمية؟

وتعيد الواقعة إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول ضرورة ترسيخ مبدأ سيادة القانون، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي، وما يعلنه المسؤولون من التزام بإصلاح مؤسسات الدولة وبناء الثقة خلال المرحلة القادمة في السودان.

Exit mobile version