
خاص : سودان لايف
تشهد الساحة السياسية في السودان تطورات متسارعة تعكس حجم الارتباك في المشهد السياسي، بعد اعتراف عبد الله حمدوك بفشل تجربة الشراكة مع العسكريين، مقابل تصعيد حاد من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مآلات المرحلة القادمة وإمكانية تشكل ترتيبات سياسية جديدة.
في هذا السياق، أقر رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس تحالف «صمود»، عبد الله حمدوك، بأن الشراكة التي جمعت القوى المدنية والمؤسسة العسكرية في الفترة الانتقالية لم تحقق أهدافها، واصفاً التجربة بأنها غير موفقة. وجاءت هذه المواقف خلال ندوة سياسية عُقدت في العاصمة البريطانية لندن، نقل موقع سودان لايف أبرز ما ورد فيها.
وأوضح حمدوك أن تحالفه لا يمانع الانخراط في عمل سياسي مشترك مع قوى مختلفة، من بينها الكتلة الديمقراطية، وتحالف تأسيس، والمؤتمر الشعبي، إلى جانب حركة عبد الواحد محمد نور، مشيراً إلى أن أي تقارب محتمل يجب أن يقوم على ما سماه «عقداً اجتماعياً جديداً»، يعالج قضايا المواطنة ويعيد تنظيم العلاقة بين الدين والدولة، بما ينسجم مع تعقيدات الواقع السوداني.
وتأتي هذه التصريحات في ظل اتهامات متكررة لتحالف «صمود» بتوفير غطاء سياسي لانتهاكات منسوبة لمليشيا الدعم السريع، وهو ما فجر موجة من الجدل في الأوساط السياسية والرأي العام، خاصة مع تصاعد الحساسية تجاه أي مواقف يُنظر إليها على أنها تمس دور الجيش أو وحدة الدولة، بحسب ما رصد محرر موقع سودان لايف.
وبالتزامن مع ذلك، صعّد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لهجته تجاه حمدوك وتحالفه، مؤكداً خلال خطاب جماهيري بمنطقة الكلاكلة أن قيادات «صمود» لن يكون لها موطئ قدم داخل السودان. واتهم البرهان التحالف بتقديم معلومات غير صحيحة إلى المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، معتبراً أن الهدف من ذلك هو تشويه صورة القوات المسلحة ودعم أجندة المليشيا المتمردة.
ويعكس هذا التراشق السياسي حجم الانقسام الحاد الذي يعيشه السودان، في وقت تتعاظم فيه التحديات الأمنية والاقتصادية، بينما يترقب الشارع ما إذا كانت هذه التطورات ستقود إلى إعادة ترتيب حقيقي للمشهد السياسي، أم إلى مزيد من التعقيد في مسار الانتقال والبحث عن أفق مستقر للمرحلة القادمة.





