
السودان – سودان لايف – ردّت لجنة المعلمين السودانيين على تصريحات رئيس الوزراء كامل إدريس بشأن التوجه لافتتاح عشرين مدرسة فنية في عدد من الولايات، مؤكدة أن أزمة التعليم في السودان أعمق من إطلاق الوعود، وتحتاج إلى إجراءات عاجلة تعالج واقع المعلمين المعيشي والمهني.
وقالت اللجنة، في بيان صحفي، إن إنشاء المدارس الفنية قد يمثل خطوة إيجابية في حال انتقل من حيز التصريحات إلى التنفيذ الفعلي، لكنها شددت على أن الأولوية القصوى تتمثل في إيقاف الحرب وتحييد قطاع التعليم عن الصراع السياسي والعسكري، خاصة في ظل خروج أكثر من 14 مليون طفل عن مقاعد الدراسة نتيجة النزاع وتدهور البنية التعليمية.
وأشارت اللجنة إلى أن أوضاع المعلمين باتت لا تُحتمل، موضحة أن الحد الأدنى للأجور لا يتجاوز 12 ألف جنيه، فيما يبلغ المرتب الأساسي للدرجة الأولى نحو 96 ألف جنيه فقط، وهو ما لا يتناسب مع الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.
وطرحت تساؤلات حول تفاصيل مشروع المدارس الفنية، بما في ذلك مصادر التمويل، وآليات التنفيذ، وما إذا كان المشروع يمثل رؤية وطنية متكاملة أم مجرد تحركات إعلامية. كما حمّلت الحكومات السابقة مسؤولية ما وصفته بـ”التدهور المزمن” في التعليم، نتيجة العبث بالمناهج والنقابات والإدارات، وانتشار الفساد والمحسوبية داخل القطاع.
ودعت لجنة المعلمين إلى تحويل التصريحات الحكومية إلى خطة واضحة المعالم، بجدول زمني معلن وتمويل مستدام، مع إشراك المعلمين في عمليات التخطيط، وتحسين شروط الخدمة، وضمان الاستقرار الوظيفي، إلى جانب صيانة المدارس وتوفير المعينات التعليمية.
وأكدت اللجنة أن أي إصلاح حقيقي يبدأ بتهيئة البيئة التعليمية، ورفض استخدام التعليم كأداة في النزاعات، مشددة على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون تعليم عادل ومجاني وحديث، ومعلم يحصل على كامل حقوقه.
واختتم البيان برسالة حاسمة:
“لا نهضة بلا تعليم، ولا تعليم بلا معلم مُكرَّم، ولا قيمة للوعود دون تنفيذ.”





