
مع عودة نازحين ولاجئين إلى الخرطوم بعد سيطرة الجيش، تكشف شهادات ميدانية عن واقع اقتصادي وأمني صعب، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتحديات تعرقل عودة الحياة الطبيعية للعاصمة.
متابعات سودان لايف
مع عودة الأمن نسبيًا إلى العاصمة الخرطوم عقب إحكام الجيش سيطرته على المدينة، شهدت بعض الأحياء موجة عودة تدريجية للنازحين من ولايات مختلفة، إلى جانب عائدين من دول الجوار، مدفوعين بتقارير متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن تحسن الأوضاع الأمنية والمعيشية.
إلا أن جولة ميدانية وشهادات مواطنين عائدين تكشف أن الواقع لا يزال أكثر تعقيدًا، وسط تحديات اقتصادية وأمنية وإنسانية تثقل كاهل السكان.
غلاء المعيشة يفوق التوقعات
قالت الحاجة حليمة حسين، التي عادت مؤخرًا إلى الخرطوم من جمهورية مصر العربية، إن الصورة المتداولة عن الاستقرار لا تعكس حقيقة الأوضاع على الأرض.
وأضافت أن الواقع المعيشي صعب للغاية، مع استمرار هشاشة الوضع الأمني ووجود حالات تفلت محدودة، إلى جانب تواصل السرقات والنهب في عدد من الأحياء، ما يضاعف معاناة المواطنين.
من جانبها، أوضحت إخلاص عبد الله، العائدة من مدينة كوستي إلى منطقة الكلاكلة، أنها كانت تأمل في الاستقرار، لكنها فوجئت بقلة السكان واستمرار عمليات النهب، ما اضطر أسرتها إلى التناوب على البقاء داخل المنزل لحمايته.
وأشارت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية، حيث بلغ سعر كيلو لحم البقر نحو 22 ألف جنيه، ولحم الضأن 30 ألف جنيه، فيما تراوح سعر كيلو الفراخ بين 17 و25 ألف جنيه.
أما الخضروات، فقد وصل سعر كيلو البطاطس إلى 5,000 جنيه، والبصل والطماطم إلى 3,000 جنيه لكلٍ منهما، في ظل سعر صرف يبلغ 3540 جنيهًا للدولار.

خدمات صحية محدودة وأدوية نادرة
وفيما يتعلق بالوضع الصحي، أكدت إخلاص أن أسعار الأدوية تفوق قدرة معظم المواطنين، رغم بدء بعض المستشفيات الحكومية العمل جزئيًا، الأمر الذي خفف نسبيًا الضغط على العيادات الخاصة، إلا أن نقص الأدوية الأساسية لا يزال يمثل أزمة حقيقية.
أم درمان… أوضاع أفضل نسبيًا
وقالت صفاء آدم، التي عادت من أوغندا إلى أم درمان، إن الوضع الأمني هناك مستقر نسبيًا، والأسواق عادت للعمل، مع ملاحظة حركة عمرانية واضحة في أحياء الثورات وصابرين.
غير أنها أشارت إلى الارتفاع الكبير في الإيجارات، رغم تحسن النشاط التجاري وزيادة الكثافة السكانية. وأضافت أن الأسعار في أم درمان أقل نسبيًا مقارنة بمدينة الخرطوم.
هشاشة أمنية تعرقل الاستقرار
وقال معتصم إسحق (اسم مستعار) إن الخرطوم عادت جزئيًا، لكنها فقدت الكثير من مظاهر الحياة، خاصة في أحياء وسط المدينة مثل السجانة والعمارات.
وأوضح أن نزوح السكان إلى أطراف العاصمة أسهم في انتعاش الأسواق الطرفية، حيث يعمل حاليًا تاجرًا في سوق «ستة القديم» بمنطقة مايو.
وأضاف محرر سودان لايف أن هذه الشهادات تعكس تحوّلًا واضحًا في الخريطة السكانية والاقتصادية للعاصمة، مع انتقال النشاط التجاري نحو المناطق الأقل تأثرًا بالصراع.
وأشار معتصم إلى أن ارتفاع الأسعار يعود بشكل أساسي إلى تكاليف النقل ورسوم التصاريح الحكومية، مؤكدًا أن الوضع الأمني لا يزال مقلقًا، في ظل ممارسات تُثير الخوف من بعض المستنفرين والقوات المشتركة، ووقوع حوادث عنف متفرقة زادت من حالة القلق بين المواطنين.
أسعار متذبذبة وضغوط يومية
وبيّن أن أسعار السلع الأساسية تشهد تذبذبًا كبيرًا، حيث يتراوح سعر كيلو السكر بين 4,000 و35,000 جنيه، ورطل زيت الفول بين 45,000 و50,000 جنيه، وكيلو الدقيق بين 2,000 و25,000 جنيه، مع تفاوت واضح بين الخرطوم وأم درمان





