تعيش مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية منذ اندلاع الحرب، وسط حصار خانق، وقصف متواصل، وانعدام شبه كامل للممرات الآمنة، بينما أعلنت الحركة الشعبية فتح المعابر لتأمين خروج المدنيين إلى مناطق أكثر أمناً.
خوف دائم وقصف لا يتوقف
قالت الناشطة الدكتورة حنان الهادي إن سكان الدلنج يعيشون في حالة خوف مستمر على حياتهم، حيث يمكن أن يتعرض أي شخص للخطر في أي لحظة نتيجة القصف المدفعي أو هجمات الطائرات المسيّرة. وأوضحت أن بعض السكان تمكنوا من الوصول إلى مناطق آمنة، لكن الغالبية ما تزال داخل المدينة، وتتحرك بين الأحياء لدعم بعضها البعض تحسباً لأي طارئ.
وأكدت الهادي أن الطرق ما تزال مغلقة بالكامل، وأن الوضع الإنساني يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، مشيرة إلى أن السكان يعتمدون حالياً على ما تبقى من محاصيل الخريف، وهو ما ينذر بأزمة غذائية كبيرة خلال شهر واحد تقريباً بعد نفاد المخزون
الحركة الشعبية تدعو المدنيين لمغادرة مواقع الجيش
وفي ظل هذا الوضع المتدهور، أصدر رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي عزة كوكو أنجلو مناشدة مباشرة للمواطنين، دعاهم فيها إلى مغادرة المواقع العسكرية التابعة للقوات المسلحة والتوجه إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية حفاظاً على حياتهم.
وقال كوكو إن قواته وجهت بفتح المعابر وتأمين وصول المدنيين إلى مراكز الإيواء، مؤكداً أن الحركة تعمل مع منظمات إنسانية شريكة لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، رغم الأعداد الكبيرة التي تصل بشكل متواصل.
دعوة لتسليم المدن دون قتال
وفي رسالة أخرى، دعا عزة كوكو القوات المسلحة إلى تسليم مدينتي كادوقلي والدلنج دون خسائر في الأرواح أو الممتلكات، مشدداً على ضرورة الحفاظ على ما تبقى من المؤسسات المدنية داخل المدينتين.
أزمة إنسانية تتفاقم
وتعكس هذه التطورات حجم التدهور الإنساني في جنوب كردفان، حيث تتداخل آثار الحصار مع القصف المستمر، وانعدام الغذاء، وغياب الممرات الآمنة، ما يجعل المدنيين في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة والانهيار الكامل للخدمات.
