
بنظرة سريعة الى أخبار الاقتصاد في السودان، ستعرف ان الفاعل أو العامل الوحيد الذي تدور به ماكينة الاقتصاد، هو القرارات والإجراءات.
اختفت الأخبار التي تتحدث – عن- او توثق -ل- الإنتاج، والإنشاءات، والخطط، والبرامج، و الإنتاجية، أو تتحدث عن التصدير(الا عن توقفه وضعفه).
الأخبار تأتيك على هذا النحو:
– قرار بزيادة تعرفة الكهرباء
– رفع رسوم استخراج الأوراق الثبوتية
– فرض رسوم على المعاملات بالنيابة العامة
– زيادة تعرفة المواصلات
– تعويم سعر الصرف
– مضاعفة رسوم النفايات خمسة أضعاف
– تطبيق زيادة في التصاديق والرخص التجارية.
– زيادة أسعار الغاز
– تحرير أسعار الخبز.
من باب الضحك الذي هو كالبكاء حكى أحدهم ان هناك رسما ماليا يجب أن تدفعه المرأة المطلقة عند تسريح دعوى للمطالبة بالنفقة.
لا توجد حكومة في العالم تدير اقتصادها بالاجراءات والقرارات الادارية، الاقتصاد يدار بالخطط والبرامج والإنتاج والقياس والتنبؤ.
حكومة اليوم(وهي حكومة الأمر الواقع) ليس لديها ما تخسره مع الشعب، فهي لا تنتظر صوته في الانتخابات، ولا تخشى سطوته في الشارع أو السوشيال ميديا.
هذا ما يفسر -جزئيا- الجرأة والتوحش في زيادة أسعار السلع والخدمات بصورة اقرب إلى العقاب منها إلى معالجة أزمة اقتصادية.
تنافس المتنافسون في المركز والولايات على جلد المواطن، وتباروا في محاصرته والتضييق عليه بزيادة الرسوم والضرائب، و اختفى او كاد الشعور بالمواطنة.
المواطنة ليست مفهوما تجريديا، لكنها علاقة تعاقدية تقوم على حقوق وواجبات، فما هو حق المواطن إذا كان واجبه ان يدفع مقابل كل شيء؟.
الحكومة ليست(البابا) تصدر الأوامر والقرارات، والناس ليسوا(كرادلة)، ما عليهم إلا القبول والمباركة.
هناك ركن معنوي وسياسي مهم، لكنه انهدم منذ حكومة حمدوك الأولى وما زالت الحكومة الحالية توالي في اجتثاثه.
القرارات الاقتصادية الكبيرة التي تفكر الحكومات الف مرة قبل امضائها، لا بد أن تأخذ حظها من النقاش على مستويات متعددة، ومن المهم أن تستكمل الدائرة كلها بداية بنقطة اتخاذ القرار وانتهاء بنتائجه وآثاره.
المرور بكل نقاط الدائرة يعني تجويد القرار أو تعديله أو الغاؤه تماما، وهنا يتحقق الركن المعنوي المتمثل في اطمئنان المواطن إلى ان القرار الاقتصادي المتخذ هو أفضل الخيارات المتاحة او أقلها سوءا.
تمت مضاعفة المرتبات ستة أضعاف وارتفع التضخم إلى رقم ثلاثي مهول، بقرار فردي.
وتم تعويم الجنيه، والقفز بسعره دون نقاش علمي وعلني وواسع بين الاقتصاديين.
وخرج الرغيف والوقود من دائرة الدعم بقرار مجموعة محدودة داخل الحكومة.
ثمة سؤال بسيط وسط هذه الرأسمالية المتوحشة:
فيم الثورة إذن؟.
حاشية
اتصل بي بعض الأصدقاء، يقولون انني قسوت على د.جبريل إبراهيم ذات مقال، على غير عادتي في تحاشي الأسماء.
أتقبل وجهة نظرهم واشكرهم عليها، ولكني اعتقد ان د.جبريل- مع كامل التقدير له- بحاجة إلى الاحساس بالمواطن اكثر.





