أبرز المواضيعأخر الأخبارمقالات وتقارير صحفية

الطريق الثالث   بكري المدني 

تسوية البرهان !!

 

* استغرب البعض إجابة رئيس المجلس السيادي قائد الجيش فريق أول عبدالفتاح البرهان في حواره مع أستاذنا لقمان أحمد حول قضية المقبوض عليهم من لجنة ازالة التمكين ببلاغات بخيانة الأمانة وقد جاءت إجابة البرهان على عدم الإعتراض على التسوية في هذه القضية ومن استغرب فى تقديري كان ينتظر الإجابة التقليدية والتى تقول (هذا أمر يخص القضاء ولا نتدخل فيه)

 

* ان الأمر يخص القضاء ولا تدخل فيه ليست مجرد إجابة تقليدية ولكنها إجابة نموذجية أيضا ولكن دعونا ننظر للأمر من عدة جوانب وقبل ذلك نؤكد على ان فرضية ضياع أموال بسبب الإهمال او التعدى في القضية المذكورة هى الفرضية الراجحة نسبة لحالة الاندفاع الثوري التى صاحبت تلك القرارات ولكن يبقى السؤال حول كيفية تحقيق العدالة والمصلحة العامة في ذات الوقت وهذا هو السؤال الذي يفتح الباب على عدم الاعتراض على قبول التسوية في هذا الأمر ان كان يحقق العدالة والمصلحة العامة

 

* ربما لا يكون من السهل الإحاطة بكل التجاوزات التى وقعت من بعض منسوبي لجنة التفكيك وهم ليس مجرد المقبوض عليهم ولكنهم كانوا بالعشرات وهذا العدد الكبير مع الحجم الضخم أيضا للمصادرات التى تمت للأرصدة والمنقولات والأراضي والمتحركات

وغيرها من الممتلكات سيجعل فى تقديري إحاطة المحاكم بكل ما وقع في هذا الملف أمرا صعبا ان لم يكن مستحيلا مع احتمال أن بعض المصادرات قد ضاعت للأبد ولن تأتي بها المحاكم وان تشددت الأحكام وههنا تبرز الحاجة الى التسوية بين المتهمين والمتضررين وهي مسألة مشروعة قانونا ومعلومة عرفا على قاعدة (المال تلته ولا كتلته)!

 

* ان التسوية تكون بين المتضررين والمتهمين وليس بين الأخيرين والسلطة السيادية طبعا ولكن يكمن موقف الأخيرة هذه على عدم الاعتراض وأحسب أن هذا ما أراده رئيس المجلس السيادي ولكن حتى يكون ما يريد السيد البرهان لا يتم ذلك إلا بربطه بإجابة أخرى له في ذات الحوار حول إعتماد العدالة الإنتقالية لحلحلة كل القضايا العالقة وحتى نكون منصفين هنا لابد من إعتماد ذات التسوية مع المتهمين بتجاوزات مالية من منسوبي النظام السابق فالمساواة في التسوية بين الجميع أيضا عدالة!

 

* لم أقل هذا الاقتراح أول مرة بل ومنذ عهد النظام السابق كنت أرى أن قضايا الفساد الضخمة من الأفضل اللجوء فيها للتسويات واشرت غير ما مرة بإعجاب لنهج الامير السعودي السيد محمد بن سلمان والذي حجز (القطط السمان)في فندق واشترط عليهم التنازل عن نصف ثرواتهم مقابل إطلاق سراحهم وهو ما قد كان من دون ان يفلت (كديس)واحد من الشرك والآن ان لم نمض لتسوية مشابهة مع اختلاف التفاصيل والحالات طبعا فإن الأموال القديمة والجديدة سوف تضيع ولن تفيد الأحكام بعدها وان تشددت!

 

على الطريق الثالث

نحتاج للعدالة الإنتقالية حتى فى الدماء لننصرف بعدها لبناء بلادنا وقبلها أرواحنا على نهج جديد من القبول والتعافي !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى