مقالات وتقارير صحفية

التضامن المجتمعي في مواجهة انتشار المخدرات مرتكزا للبناء الوطني بقلم : محمد عثمان افندي

خطوات في طريق الاصلاح الشامل للدولة السودانية(42)

التضامن المجتمعي في مواجهة
انتشار المخدرات مرتكزا للبناء الوطني

اعداد/مهندس /محمد عثمان افندي
11/مارس /2021

تحويل الازمات الي فرص احدي سمات المفكرين الاستراتيجيين في المجتمعات المتحضره ومن الاهمية بمكان ان نحلل ازمات وتحديات المجتمع السوداني ونسعي لاجتثاث المعضلات بنهج عميق وبفكر سليم ونظر استراتيجي يفضي
لتماسك وتقوية التواصل بين مكونات المجتمع السوداني.
برزت في الاونه الاخيره ملامح لمهددات تهدد المجتمع السوداني وتستهدف شريحة الشباب من خلال
نشر المخدرات العديد من المراقبين والمهتمين رصدوا انتشار ظاهرة التعاطي للمخدرات بشكل متسارع
الشئ الذي يستدعي وقفات الحادبين والمستنيرين وقادة الراي وصانعي القرار السياسي والتنفيذي والاستراتيجي في المجتمع السوداني وتاتي الاهمية بضرورة تبني دروع اجتماعية قوية وفعاله تحمي المجتمع السوداني من خطر انتشار المخدرات التي بلا شك تهدد مستقبل المجتمع اذا لم تتضامن قوى المجتمع في التصدي لهذا الخطر ذو الابعاد المتعددة.
يمكن ان نصوغ استراتيجية وطنية شاملة وفعاله تكون بمثابة حصنا للمجتمع من خلال الاتي :_
اولا :_
تقوية ودعم وتاهيل الشرطة وجهاز المخابرات الوطني :_

– تعتبر الشرطةواجهزه المخابرات احدي اذرع الحماية للمجتمعات من اخطار الجريمة وبالتالي من الاهمية بمكان ان تصمم برامج امنيه متطورة تحد من ظاهرة انتشار المخدرات بحيث تكون ممتلكة لادوات تقنية تكشف المخدرات ومصادرها ومساراتها من خلال الاجهزة الكشفيه ذات الكفاءه التقنية العالية.
_التدريب:_
التدريب علي الاساليب الحديثة لعناصر الشرطة والامن يعتبر احدي الركائز الاساسية لمجابهة انتشار المخدرات باعتبار ان التدريب والتحسين المهني احدي عناصر بناء اجهزة الشرطة والامن القوية وباعتبار ان الجريمة في عالم اليوم اصبحت الجريمة منظمة ومتشابكة وحلقات تسلسل الجريمة اصبحت عابرة للقارات والدول وملامح جريمة اليوم اختلفت في ظل التطور التقني وبالتالي هذا التطور في ادوات الجريمة ينبغي أن يصحبة تطور في التأهيل للكادر الشرطي والامني وهذا يتطلب ارادة من الدولة من خلال تخصيص ميزانيات وتخصيص موارد ودعم مالي لأفراد الشرطه وتحفيز مرضي لمنسوبي الشرطة .

– التامين الاجتماعي لمنسوبي الامن و الشرطة في مرحلة مابعد الثورة
من الاهمية بمكان وضع اليات تؤمن لمنسوبي الشرطة والامن بشكل يضمن مجانية العلاج والدراسة المدعومة لأبنائهم والسكن المناسب خصوصا وانهم مناط بهم القيام بمهام وطنية وقيمية جليلة تخدم المجتمع
والسكن يمكن ان يكون من خلال التمليك والتقسيط المريح وذلك تخفيفا للاعباء بحيث يكون الشرطي ومنسوب جهاز الامن
غير قلقا علي مستقبل أبناءه ومعاشهم وتعليمهم وهذا يمكن ان يكون احدي عناصر التطور في جهاز الشرطة والاجهزه الامنية.
كما يمكن ان تتبني اجهزة الشرطة جمعيات تعاونية تسند الجانب المعيشي لمنسوبي الشرطة بتوفير المواد التموينية والعلاج اللازم من خلال جمعيات تعاونية متطورة وفعالة تقوم بادوار داعمة لمنسوبي الشرطةوالامن في مرحلة مابعد الثورة.
هذه الجوانب يمكن ان ترعي من خلال تاسيس مجلس خبراء للامن الوطني يخطط ويضع السياسات والموجهات العامة من خلال استيعاب التحديات وتحليلها وانتاج برامج تواجه التحديات الماثلة بواسطة خبراء وطنيين ومستشارين في علم الجريمة ((ساتناول لاحقا تفاصيل عن هذا المجلس )).
ثانيا :_
دور مؤسسات المجتمع المدني في محاربة المخدرات :_

وفقا لمفهوم الامن مسؤولية الجميع ووفقا لمفهوم المسؤولية الاجتماعية ينبغي أن ترعي مؤسسات المجتمع المدني مشروعات تحمي المجتمع من خطر المخدرات من خلال التثقيف والتوعية ونشر الوعي في اوساط الشباب والطلاب وشرائح المجتمع من المهنيين وغيرهم بتبني برامج شراكة مجتمعية مع مؤسسات الدولة من خلال المحاضرات والمعارض والمبادرات الهادفة من خلال تاسيس ارادة داخلية في المجتمع وافرادة بحيث يكونوا حصنا ذاتيا يشكل مقاومة داخلية لدي المواطن تلقائية ضد انتشار المخدرات بالوعي ونشر قيم الفضيلة ونشر قيم ذات المضامين الحافظة للمواطن من خطر المخدرات.
ثالثا :_
دور القطاع الثقافي والاعلامي:_

في ظل الاعلام المنتشر عبر الميديا وعبر الفضائيات المنتشرة اصبح الاعلام له دورا مؤثرا في صياغة وجدان الشعوب وصياغة الثقافة المشكلة لتوجهات المجتمع
في ظل هذا التمدد الواسع يجب ان تصاغ استراتيجيات اعلامية ومبادرات شعبيه واعلامية توضح خطر المخدرات وتوضح ابعاد انتشار المخدرات وتوعي بأهمية الحفاظ علي المجتمع من المخدرات وايضا يمكن ان تلعب هذه الادوات الاعلامية دورا بارزه في مراقبة المجتمع وفي كشف المتعاطين وكشف التجار وكشف المروجين من خلال التتبع وكل فرد يتابع ويراقب محيطه وبهذا الاتجاه نكون صنعنا امنا اجتماعيا ذاتيا وامنا تلقائيا ودعمنا الاجهزة الشرطية في مكافحة الجريمة وكشفها وبهذا نكون وضعنا المجرمين في حصارا يصعب اجتياز ه
وبهذا نزيد من فرص المجتمع الامن ونعزز مفهوم الامن مسؤولية الجميع من خلال هذه المبادرات المشار اليها بابرازها اعلاميا .
رابعا :_ دور قطاع التعليم :_
يمكن ان يلعب المعلم او الاستاذ دورا كبيرا في رفع الوعي لدي الطلاب والدارسين لمواجهة تحديات انتشار المخدرات بتوعيتهم من خلال البرامج والمحاضرات وتأسيس جرعات توعوية في محيط قاعة الدراسة او محيط المؤسسه التعليمية
كما يمكن ان تصوغ وزارة التربية والتعليم مناهج تكون بمثابة جرعات علمية وقيمية بمثابة سياج قيمي اخلاقي تربوي تعليمي يحمي الطالب والدارس من الانذلاق في خطر تعاطي المخدرات
باعتبار بناء استراتيجية وقاية خير من العلاج وماتنفقة الدولة في هذا الجانب افضل مما تنفقه في معالجه اثر المخدرات في المجتمع بعد انتشاره وهذا يعتبر ترياقا مضادا لمجابهه الجرائم قبل وقوعها تحسبا وتحوطا.
خامسا :_
دور الدعاة ورجال الدين وائمة المساجد :_

من المهم ان يقوم الدعاة وائمة المساجد والذين مناط بهم اصلاح المجتمع عبر النصح والارشاد التطرق لاثر المخدرات ومن المهم توعية المجتمع في هذا الاتجاه ونشر الفضيلة وقيم تحمي وتصون المجتمع من خطر المخدرات من خلال الخطاب العقلي والخطاب الديني والخطاب المنطقي والخطاب الاجتماعي ..
سادسا :_ دور الاسرة في محاربة المخدرات :_

تعتبر الاسرة لبنه اساسية من لبنات المجتمع وبالتالي نحتاج ان تكون الاسرة تشكل حصنا امنا للنشئ من خطر المخدرات بمراقبة ابناؤها وبناتها ومن خلال توعيتهم مسبقا في التربية من خطر المخدرات ومن خلال مراقبة سلوكهم وتتبعها بدقه خصوصا في فترة المراهقة وذلك للكشف المبكر عن اي انحرافات او اي تعاطي للمخدرات حرصا علي امان افراد المجتمع .
سابعا:_ دور الادارة الاهلية :-

احدي واجبات الادارة الاهلية يمكن ان تكون رعاية برامج بالتعاون مع الخبراء بحيث تكون هذه البرامج توعوية بخطر المخدرات ويمكن ان تلعب الادارة الاهلية دورا محوريا في مكافحة جريمة انتشار المخدرات
من خلال توجية الشباب بمراقبة المتعاطين وحصرهم ومن ثم معرفة المصادر ومعرفة المروجين وكشفها للاجهزة الامنية وهذا دورا مهما يحمي المجتمعات التقليدية من خط المخدرات.
ثامنا:_ دور القوي السياسية في محاربة المخدرات :_

من المؤسف الا تمتلك القوي السياسية برامجا تواجه انتشار المخدرات وفي هذا تقاعسا عن الدور الوطني والاخلاقي والقيمي تجاه المجتمع اذ من المفترض أن تكون القوي السياسية ممتلكة لبرامج تتماشي مع تحديات المجتمع باعتبارها تنبع من المجتمع وتنبع من وجدان الشعب الشئ الذي يجب ان يراعي لان انفصال القوي السياسية عن نبض المجتمع يعني تقاعس عن الواجب ويعني الخروج من دائرة المسؤولية الشي الذي يعتبر امرا سالبا وغير مطلوب .
تاسعا :_ دور القطاع الخاص:_

في اطار تفعيل المسؤولية الاجتماعية من المهم ان تقوم مؤسسات القطاع الخاص ورجال الاعمال بدعم مشروعات ومبادرات مكافحة المخدرات من خلال الدعم المالي وتوفير الدعم اللوجستي وتبني تمويل اعمال ثقافية مثل المعارض والمسرحيات والمحاضرات بخيث تسهم ايجابا في دعم اتجاهات حماية المجتمع من خطر المخدرات وفي هذا جسورا اجتماعية تصون النسيج الاجتماعي وتعزز ثقافة التضامن والتكامل المجتمعي والتضامن المجتمعي.

ختاما:_
يمكن ان نصنع من ازمة انتشار المخدرات فرصة للتلاحم الوطني وفرصة للتضامن المجتمعي وفرصة للسلام المجتمعي وفرصة لبناء مشروع وطني من خلال مجابهه تحديات انتشار المخدرات التي لاتعرف قبيلة او لون سياسي او ثقافة او طبقة مجتمع .

*معا ضد المخدرات
*معا لبناء مجتمع خالي من المخدرات
*معا لبناء سودان حديث يتضامن في مواجهه التحديات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى