هبوط اضطراري.. قبل أن تأكل الحرب أهلها!

اشرف طه يكتب : هبوط اضطراري.. قبل أن تأكل الحرب أهلها!

 اشرف طه : هبوط اضطراري.. قبل أن تأكل الحرب أهلها!

في السياسة، مرات الزول ما بحتاج يقول كلام كتير عشان تفهم إنو في حاجة شاغلاه. تغريدة واحدة ممكن تفتح ليك أبواب من الأسئلة، وتخليك تعيد قراءة المشهد من أولو.

وتغريدة البرهان الأخيرة، بالنسبة لي، ما كانت مفاجأة كبيرة. بالعكس، كنت متوقع إنو اللحظة دي تجي، وإنو البرهان يكون أكثر جدية في البحث عن حوار ينهي الحرب، أو على الأقل يفتح طريقاً حقيقياً لإنهائها.

طيب ركز في الكلام شان تعرف السبب ؟!

اولا : لأنو الحرب ما بقت بس معركة بين الجيش والدعم السريع. في أسئلة تانية بتكبر كل يوم، وأسئلة لو ما اتعالجت بدري، ممكن تفتح أبواب لمشاكل جديدة، حتى داخل المعسكر البقاتل في صف واحد اليوم.

والليله .. خلونا نتكلم بصراحة..

المعسكر المساند للجيش ما كتلة واحدة متطابقة في كل حاجة. في حركات مسلحة، وفي قوى سياسية، وفي قوات اسناد عسكرية مختلفة، وكل جهة عندها حساباتها ومطالبها وطموحاتها.

ولو سألنا هل كل الجهات دي متفقة على شكل السودان بعد الحرب؟ وهل متفقة على مستقبل افرادها، وتقاسم السلطة، ومكان كل قوة في الدولة الجاية؟

ما أظن إنو الأسئلة دي عندها إجابات ساهله.

والأخطر إنو أي خلافات كبيرة داخل المعسكر دا، لو اتطورت إلى مواجهات، ممكن تخلق أزمة جديدة تضعف الجهود العسكرية والسياسية، وتفتح المجال أمام الدعم السريع للاستفادة من الانقسامات. يعني نحن داخلين الحرب عشان نوقف الحرب، ما عشان نطلع منها بحروب جديدة!

وخلونا من الكلام العام، تعالوا للمشهد في القوات الجايه من دارفور.

الخلافات بين القيادات والحركات المسلحة، ومنها الخلاف الأخير المتداول بين مناوي وموسى هلال، بتفتح باباً لأسئلة حساسة حول طبيعة التحالفات ولو تحولت الخلافات السياسية إلى اصطفافات قبلية أو مواجهات بين مجموعات اجتماعية، فدي حتكون كارثة على السودان كله. لكن كمان ما أي  خلاف بين قيادتين معناهو إنو مكونات اجتماعية كاملة حتدخل في مواجهة. ومع ذلك، الخطر ما مفروض ننتظره لحدي ما يتحول إلى واقع عشان نبدأ نفكر في الحل. السودان ما ناقصو حرب جديدة داخل الحرب الحالية.

ثانيا: تحالف «صمود» عندو موقف واضح من المشاركة في الحوار، وسبق أن ربط الدخول في أي عملية سياسية بوقف الحرب. وفي المقابل، في قوى سياسية تانية عندها مواقفها وشروطها، وفي ناس شايفين إنو الحوار لازم يبدأ فوراً، وناس شايفين إنو ما في حوار جاد من غير وقف لإطلاق النار.

لو الحوار دايرين ليهو النجاح، ما كفاية نجمع مجموعة من الأحزاب ونقعد في قاعة، ونطلع في النهاية ببيان طويل وصور تذكارية.الحوار الجاد محتاج أطراف عندها وزن وتأثير، ومحتاجة تسمع لبعض بجدية، حتى لو كانت مختلفة في كل حاجة.

ومن هنا، ممكن يكون النقاش بين «صمود» و«تأسيس» والكتلة الديمقراطية وغيرها من القوى المؤثرة جزءاً من أي مسار سياسي، لكن حصر الحوار في ثلاث كتل وحدها ما بالضرورة يحل المشكلة؛ لأنو المعيار المفروض يكون هو القدرة على التأثير في الحرب والسلام، والاستعداد لتقديم تنازلات حقيقية، وليس الاسم أو حجم الظهور الإعلامي لكن برضو تمسك تحالف صمود علي كتل معينه قد يكون اكثر جدة لانو اغلب الاحزاب دي (ماعندها وزن سياسي) !

المهم في الموضوع  هل البرهان  مستعد يسمع للأطراف المعارضة ليهو، ويتعامل مع شروط وقف الحرب باعتبارها جزءاً من الحل، ما مجرد مطالب من الطرف الآخر؟

دي الأسئلة البتحدد جدية المبادرة.

أنا شايف إنو تغريدة البرهان ممكن تكون فرصة جديدة، خصوصاً لو اتبعتها خطوات عملية تفتح الباب أمام حوار حقيقي، وتتعامل مع المخاوف من اتساع الخلافات داخل المعسكرات المختلفة.

لكن خلونا ما نستعجل ونقول الحوار نجح قبل ما يبدأ.

لأنو المبادرات السياسية في السودان كتيرة، والبيانات أكتر، والاتفاقات مرات بتكون أجمل في الورق من الواقع.المهم.. هل ممكن الحرب دي تنتهي بانتصار عسكري كامل لطرف على الآخر؟

ما في زول بقدر يجزم بمآلات الحرب، لكن المؤكد إنو استمرار القتال عندو كلفة بشرية واقتصادية هائلة، وإنو أي تسوية مستدامة حتحتاج معالجة القضايا السياسية والأمنية البتغذي الصراع.

والأخطر إنو لو انتهت المواجهات بين الجيش والدعم السريع من غير اتفاق واضح على مستقبل السلاح، والعلاقة بين القوى المسلحة، وشكل الدولة، ممكن نلقى نفسنا قدام أزمات جديدة بأسماء مختلفة.

يعني بدل ما نقول: متين الحرب تنتهي؟ نلقى نفسنا بنسأل: الحرب الجاية حتبدأ متين؟

عشان كدا، البرهان أمام فرصة مهمة، لكن الفرصة دي ما بتكفيها تغريدة. بتحتاج خطوات واضحة، وضمانات، واستعداد حقيقي من جميع الأطراف لوقف القتال والدخول في تسوية جادة.

والأطراف المعارضة للحكومة برضو أمام اختبار: هل هدفها الوصول إلى سلام ينهي معاناة السودانيين، ولا حتظل الشروط المتبادلة سبباً في تأجيل أي فرصة للحل؟

الحوار ما تنازل عن الوطن، ووقف الحرب ما هزيمة لأي طرف. بالعكس، الشجاعة الحقيقية إنك تعرف متين تستمر في المعركة، ومتين تفتح باباً ينقذ البلد من مزيد من الدم والدمار.

يا جماعة، السودان ما ناقصو أبطال جدد في الحرب، ولا ناقصو خطابات جديدة عن السلام.

السودان ناقصو زول يوقف النار، وزول يضمن ما ترجع تاني، وزول عندو استعداد يقدّم مصلحة البلد على حسابات السياسة والنجومية.

فيا برهان.. لو الحوار هو الطريق، افتحوا ليهو الباب بجدية.

ويا قوى سياسية وعسكرية.. لو السودان فعلاً مهم عندكم، أثبتوا دا بخطوات عملية، ما بالتصريحات وحدها.

لأنو البلد دي ما بتتحمل حرباً جديدة، لا بين الجيش والدعم السريع، ولا بين القوى البتقاتل في صف واحد اليوم.

نسأل الله أن يعم السلام السودان، وأن تتوقف الحرب اللعينة، وأن يحفظ أرواح السودانيين من فتنة أكبر ودمار جديد.

والدوام لله.

Exit mobile version