ما الذي كشفته العملية العسكرية الأخيرة في شمال كردفان؟ تطورات جديدة قد تغيّر المشهد

الجيش السوداني يعلن إحكام السيطرة على بارا وطريق الصادرات وسط حديث عن خطة عسكرية استمرت خمسة أشهر وتراجع قوات الدعم السريع غرب الولاية

خاص : سودان لايف

تشهد السودان تطورات ميدانية متسارعة قد تنعكس على المشهد السياسي والعسكري خلال المرحلة القادمة، بعدما أعلنت القوات المسلحة إحكام سيطرتها على مدينة بارا وعدد من المناطق الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، في خطوة تُعد من أبرز التحولات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المسلحة السودانية بسطت سيطرتها على مدينة بارا وطريق الصادرات الحيوي الذي يربط مدينة الأبيض بالعاصمة الخرطوم، عقب عملية عسكرية واسعة نُفذت على مدار يومي السبت والأحد، واستهدفت مواقع عدة كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

نقل موقع سودان لايف عن قادة ميدانيين في شمال كردفان أن السيطرة الحالية تختلف عن العمليات السابقة، مؤكدين أن القوات عززت انتشارها داخل المدينة وعلى طول الطريق الاستراتيجي، مع توقعات بعدم قدرة قوات الدعم السريع على استعادة مواقعها في المدى القريب.

وبحسب المعلومات المتداولة، امتدت السيطرة العسكرية لتشمل مناطق أم سيالة، وجبرة الشيخ، وأم قرفة، وجريجخ، إضافة إلى استعادة كامل طريق الصادرات بين أم درمان والأبيض، وهو الطريق الذي يمثل شرياناً مهماً لحركة النقل والإمدادات بين وسط وغرب السودان.

وأوضحت المصادر أن العملية العسكرية جاءت نتيجة خطة ميدانية جرى إعدادها منذ شهر فبراير الماضي، حيث نُفذت وفق تنسيق متزامن استهدف مواقع متعددة في وقت واحد، بهدف منع وصول الإمدادات أو التعزيزات إلى قوات الدعم السريع في المنطقة.

وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن قوات الدعم السريع انسحبت بعد المعارك باتجاه مناطق المزروب وأم بادر، إضافة إلى أجزاء من شمال وشمال غرب ولاية شمال كردفان، بينما تعمل القوات المسلحة على تثبيت مواقعها الجديدة وتأمين المناطق التي دخلتها.

رصد محرر موقع سودان لايف استمرار استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف بعض المناطق التي استعادها الجيش، خاصة محيط أم قرفة وجبرة الشيخ والطريق الرابط بينها وبين بارا والأبيض، في وقت تؤكد فيه القوات المسلحة أنها تتعامل مع هذه الهجمات ضمن خططها الدفاعية.

ميدانياً، أظهرت التقارير أن مدينة بارا تعرضت لدمار واسع خلال فترة القتال، إذ بدت أجزاء كبيرة منها خالية من السكان بعد موجات النزوح المتكررة، فيما سجلت الأسواق عمليات نهب واسعة أثرت على النشاط التجاري والخدمات الأساسية.

أما في بلدة أم قرفة، فقد انتشرت القوات المسلحة داخل المدينة ومحيطها، بالتزامن مع إجراءات أمنية هدفت إلى حماية المدنيين من مخاطر الهجمات الجوية، بعد أن تحولت المنطقة خلال الأشهر الماضية إلى مركز لتجميع المنهوبات، وفق إفادات ميدانية.

نقل موقع سودان لايف عن مصادر محلية أن عدداً من الرعاة وسكان القرى المحيطة أكدوا تحسن حركة التنقل مقارنة بالفترة السابقة، مع استمرار المخاوف من أي هجمات جديدة بالطائرات المسيّرة أو تجدد المواجهات العسكرية.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد يكون لها تأثير مباشر على مسار العمليات العسكرية في شمال كردفان، كما قد تنعكس على المشهد السياسي في السودان خلال المرحلة القادمة، خاصة مع استمرار التحركات العسكرية في أكثر من محور وتزايد الدعوات الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

رصد محرر موقع سودان لايف أن استقرار الأوضاع في هذه المناطق سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف على تثبيت مواقعها ميدانياً، إلى جانب نجاح الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء النزاع وإعادة الاستقرار إلى البلاد.

Exit mobile version