من المهم طرح سؤال عن جدوى الحوار السوداني؛ لأن ذلك يجرّ وراءه سؤالاً آخر عن معايير تحديد الجدوى.. لمن الجدوى؟ للقطاع السياسي أم للشعب؟
الإجابة البديهية: الجدوى للشعب. هنا يتحدد مسار لا يمكن الاختلاف حوله؛ فالطريق الصاعد نحو مصالح الوطن والمواطن معلوم الإحداثيات..
نقطة البداية، ونقطة النهاية، وبينهما مسارات قد تختلف، لكنها تتفق في الغايات النهائية. ولن يتضرر أحد من تعدد الطرق طالما كلها تؤدي إلى روما.
المحك أن يكون الحوار عملية تحظى بدعم الشعب لارتباط مصالحه بها.
ويصبح السؤال المباشر: وما مصلحة الشعب في الحوار؟
هنا لا يصلح استخدام صيغة الجمع؛ فالمطلوب هنا الحديث بلسان الفرد. ويصبح السؤال: ما مصلحة المواطن وليس الشعب؟ بل أكثر من ذلك، يفضل استخدام ضمير المتكلم: (ما مصلحتي أنا في الحوار؟)، وطبعاً الضمير هنا يعود على كل مواطن محدداً بدقة.
دائرة المواطن هنا ضيقة؛ تبدأ بنفسه، ثم أسرته الصغيرة، ثم الكبيرة، ثم الحي، ثم القرية أو المدينة، ثم الولاية أو الإقليم، ثم الوطن. وكلما اقتربت الدائرة منه، اقترب هو منها.
عندما يُسدل الستار على آخر جلسة في الحوار، سيطل السؤال في عينَي كل مواطن: ما الذي تغير في حياتي؟ أو ما الذي يمكن أن يتغير؟
من الحكمة أن نسمع صوت المواطن يقول: {إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَن تُفَنِّدُونِ}.
