خاص : سودان لايف
في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب في السودان، أثارت الزيارة غير المعلنة التي أجراها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى البحرين موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة التحركات السياسية الجارية خلف الكواليس، خاصة مع تصاعد الحديث عن ترتيبات جديدة تخص المشهد السياسي السوداني والمرحلة القادمة.
وبحسب ما رصد محرر موقع سودان لايف، فإن زيارة البرهان إلى المنامة جاءت بعد جولة خليجية شملت السعودية وسلطنة عُمان، وسط معلومات متداولة عن لقاءات غير معلنة مرتبطة بملف الحرب في السودان ومساعي إعادة إطلاق مسار تفاوضي جديد بعد تعثر محادثات جدة خلال الفترة الماضية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن البرهان التقى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في قاعدة الصخير الجوية، حيث ناقش الطرفان تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، إضافة إلى ملفات تتعلق بوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
لكن مصادر سياسية وإعلامية تحدثت عن وجود نقاشات أعمق تدور في العاصمة البحرينية، تتعلق بمستقبل المشهد السياسي السوداني وإمكانية فتح قناة تفاوض جديدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برعاية إقليمية ودولية.
ونقل موقع سودان لايف عن تقارير سياسية أن اجتماعات غير معلنة جرت في المنامة خلال الأيام الماضية بمشاركة وسطاء دوليين وممثلين عن أطراف سودانية، في محاولة لاختبار فرص الوصول إلى تفاهمات تقلل من حدة التصعيد العسكري المستمر منذ أبريل 2023.
وفي تطور لافت، برزت خلال الأسابيع الأخيرة تساؤلات داخل دوائر إقليمية بشأن مستقبل قيادة المؤسسة العسكرية في السودان، مع تزايد الحديث عن إمكانية الدفع بترتيبات جديدة إذا استمرت الحرب دون تقدم سياسي أو عسكري واضح.
وتحدثت مصادر دبلوماسية عن وجود نقاشات غير رسمية داخل بعض العواصم الإقليمية حول أسماء بديلة يمكن أن تلعب دوراً في أي مرحلة انتقالية محتملة، في ظل تراجع الثقة الدولية في قدرة الأطراف الحالية على حسم الأزمة أو الوصول إلى تسوية مستقرة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تحولاً تدريجياً في طريقة تعامل بعض القوى الإقليمية والدولية مع الأزمة السودانية، خاصة مع تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع دائرة النزوح والانهيار الاقتصادي داخل البلاد.
كما رصد محرر موقع سودان لايف تزايد الاهتمام الدولي بربط أي تسوية مستقبلية في السودان بمسار سياسي مدني شامل، يهدف إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة ووقف التدهور الأمني والاقتصادي الذي تعيشه البلاد.
وفي المقابل، تثير هذه التحركات مخاوف داخلية من أن تؤدي أي تفاهمات خارجية لا تراعي تعقيدات الواقع السوداني إلى خلق مزيد من الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية والقوى السياسية، خصوصاً في ظل تعدد الفصائل المسلحة وتشابك المصالح الإقليمية.
ومع استمرار الاجتماعات غير المعلنة في البحرين، تبقى الأنظار موجهة نحو ما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات جديدة في الملف السوداني، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الحرب، وإمكانية الانتقال إلى مرحلة سياسية مختلفة في السودان خلال الفترة القادمة.
