تحذيرات من مجاعة في شرق جبل مرة بسبب فشل الموسم الزراعي وغياب المساعدات

خاص : سودان لايف

تقرير: سليمان سري

حذّر مسؤولون محليون في دائرة أمو بشرق جبل مرة بإقليم دارفور من تدهور الأوضاع الغذائية والصحية، مع اقتراب موسم زراعي فاشل بسبب ضعف الأمطار، وتراجع الخدمات الطبية ومصادر مياه الشرب، في وقت تستمر فيه المنطقة باستقبال نازحين من مناطق سودانية تشهد نزاعات مسلحة.

وقال الشرتاي إبراهيم سليمان حسب الله، في حديث إلى «راديو دبنقا»، إن المناطق التابعة لدائرة أمو، التي تضم 8 فدراليات وتقع تحت إدارة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، تواجه نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية.

وأوضح أن الأزمة تشمل مناطق بلي وسورو وكيلا وليبة كدنير وفينا وكارا ولوقودلو، مشيراً إلى وصول أسر نازحة من ولايات مختلفة دون توفر مساعدات إنسانية أو مرافق خدمية كافية لاستقبالها.

ودعا حسب الله المنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية إلى التحرك لتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية، محذراً من أن تعثر الإنتاج الزراعي يضع السكان أمام خطر نقص حاد في الغذاء.

12 ألف نسمة في ليبة دون خدمات صحية كافية
وفي منطقة ليبة، أفاد آدم يعقوب محمد عبد الله، مسؤول لجنة شؤون النازحين والمنظمات في الفدرالية، بأن تراجع الخدمات الصحية ومحدودية المياه الآمنة تسببا في تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان والوافدين.

وذكر أن عدد سكان الفدرالية يقدر بنحو 12,170 نسمة، إلى جانب 2,310 من السكان المقيمين، فضلاً عن النازحين واللاجئين. وأوردت إفادته أن إجمالي الأسر يبلغ نحو 2,415 أسرة.

وقال يعقوب لـ«راديو دبنقا» إن المنطقة تسجل انتشاراً للملاريا والتهابات الجهاز التنفسي وأمراض الإسهالات وفقر الدم، في ظل غياب الخدمات الطبية المنتظمة.

وأضاف أن المركز الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 30 قرية متوقف عن العمل منذ أكثر من 10 أشهر، ما اضطر السكان إلى مواجهة الأمراض دون توفر منشأة علاجية قادرة على تلبية احتياجاتهم.

وعزا انتشار الأمراض إلى اعتماد الأهالي على مياه آبار محفورة في مجرى الوادي وغير محمية من التلوث. وأشار إلى وجود مضخة مياه واحدة، لكن المياه التي توفرها مالحة وغير مناسبة للشرب.

ضعف الأمطار يهدد الموسم الزراعي
وفي القطاع الزراعي، قال يعقوب إن المنطقة شهدت موسماً مطرياً ضعيفاً، وصفه بـ«الخريف الأبيض»، مؤكداً أن كميات الأمطار لم توفر الحد الأدنى اللازم للزراعة.

وقدّر نسبة التغطية المطرية والمائية بنحو 5%، معتبراً أنها لا تسمح بتحقيق إنتاج زراعي يكفي احتياجات السكان، الذين يعتمدون بصورة أساسية على المحاصيل المحلية في تأمين الغذاء ومصادر الدخل.

وحذّر من أن غياب المحاصيل سيزيد اعتماد الأسر على المساعدات، في وقت تراجعت فيه قدرة المجتمع المحلي على استضافة مزيد من النازحين وتوفير احتياجاتهم.

موجات نزوح تضغط على الأسر المستضيفة
وأشار مسؤول لجنة النازحين إلى استقبال منطقة ليبة أعداداً من الفارين من القتال في ولايات ومناطق مختلفة خلال عامي 2024 و2025، خصوصاً مدينة الفاشر وشنقل طوباية والنيل الأبيض وجنوب كردفان.

وأوضح أن غالبية الوافدين حصلوا على الإيواء لدى أسر محلية، لكن توقف عدد من المنظمات الإنسانية عن العمل في المنطقة حرم السكان والنازحين من مصادر دعم كانت متاحة في السابق.

وأضاف أن بعض الأسر انتقلت إلى مخيمات قريبة، بينها كانكلي وبلي سيريف وفينا، بينما وصلت خلال الفترة الأخيرة مجموعات جديدة من شنقل طوباية وتابت والقرى المحيطة بهما، بحثاً عن الغذاء والخدمات.

وأكد أن الأسر المضيفة لم تعد قادرة على تحمل الأعباء المتزايدة، خصوصاً مع تراجع الإنتاج الزراعي وغياب المساعدات، مشيراً إلى أن الأزمة تشمل النازحين والمجتمعات التي تستضيفهم على حد سواء.

تراجع الالتحاق بالمدارس
وامتدت تداعيات الأزمة إلى المؤسسات التعليمية، إذ كشف يعقوب عن انخفاض عدد التلاميذ الذين واصلوا الدراسة في مدرسة ليبة الابتدائية والمتوسطة.

وقال إن المدرسة سجلت نحو 800 طالب وطالبة خلال العام الدراسي السابق، لكن 560 منهم فقط تمكنوا من الاستمرار والوصول إلى الامتحانات، بما في ذلك تلاميذ فصول النقل.

وأرجع الانقطاع الدراسي إلى عجز الأسر عن تحمل نفقات التعليم، رغم محدوديتها، الأمر الذي أدى إلى خروج أعداد من الأطفال من المدارس.

كما أشار إلى وصول أطفال فقدوا معيلهم إلى المنطقة من مواقع مختلفة، واستضافتهم أسر محلية باتت تواجه بدورها نقصاً في الموارد والإمكانات.

وطالب يعقوب المنظمات الإنسانية والخيرية والجهات الدولية بتوفير الإمدادات الغذائية والمياه والرعاية الصحية ودعم التعليم، إلى جانب تعزيز الاستجابة لاحتياجات النازحين والأسر المستضيفة.

وتقع دائرة أمو ضمن المناطق التي تخضع لسيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، والتي تستقبل موجات نزوح من مناطق النزاع في دارفور وكردفان، رغم بقائها خارج جبهات القتال الرئيسية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

Exit mobile version