أصول فضل محمد خير تُقدّر بأكثر من مليار دولار
استلمنا (1900) قطعة أرض وعقار من لجنة إزالة التمكين
سنستأجر مُبانٍ مُستردّة لبعثة “يونتاميس” بالدولار
هذه (…) هي الطريقة التي ستُدار بها المُؤسّسات المُستردّة
اتّفقنا مع شركة (…) على دفع (50) مليار جنيه شهرياً للمالية
أثر الأموال والأصول المُستردّة سيظهر خلال العام الحالي
منذ تشكيل لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة قبل أكثر من عامٍ، ظلّ أعضاء اللجنة في حالة ظهور دائم بوسائل الإعلام لتبيان الأموال والأصول التي استردُّوها من قيادات وعناصر النظام البائد، غير أنّ الأرقام الضخمة التي أعلنت عنها اللجنة من خلال مؤتمراتها الصحفية المُتعدِّدة لم تنعكس على حياة المُواطن في معاشه، بل تجاوز الأمر أبعد من ذلك، حينما بات الكثيرون يُعانون أشدّ المُعاناة في الحصول على وجبة يسدون بها رمق الجوع، تلك المُعاناة في مَعاش الناس فتحت باباً كبيراً للتساؤلات المشروعة من قِبل الرأي العام بشأن الأموال المُستردّة بواسطة لجنة إزالة التمكين وهي “أين تلك الأموال؟” “ولماذا لم تتم الاستفادة منها في فك خناق الأزمة الاقتصادية التي أحكمت قبضتها على الأوضاع بالبلاد؟”.. تلك التساؤلات وغيرها طرحتها على الرئيس المناوب للجنة الأموال والأصول المُستردّة لصالح وزارة المالية محمد ساتي وخرجت بالحصيلة التالية:-
حوار- عماد النظيف
بدايةً حدِّثنا عن عمل اللجنة؟
اللجنة كما هو واضحٌ حسب المسمى، هي لجنة مُكوّنة من جهات مُتعدِّدة برئاسة وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي، هبة محمد علي، وبتفويض صلاحياتها لشخصي محمد ساتي كرئيس مناوب جاء التفويض لانشغال وزيرة المالية، وتتكوّن اللجنة من المراجع العام، ديوان الضرائب، وزارة العدل، وزارة المالية، ووزارات متخصصة مثل – الزراعة – الثروة الحيوانية وغيرها – وآخرين مستقلين مثلاً مراجعين، ومحاسبين، وقانونيين من اتحاد المحامين ومجموعات مختلفة، فاللجنة مسؤوليتها تنحصر في استلام وحصر وإدارة الأصول المُستردّة من لجنة إزالة التمكين لصالح المالية، أي بمعنى أن العمل الذي تقوم به اللجنة هو تحديد هذه الأصول سواء كانت عقارات أو شركات أو هيئات، وحصر الموجودات داخل المؤسسات المُستردّة واستلامها من لجان إزالة التمكين وإدارتها لصالح وزارة المالية.
كم تبلغ عدد المنشآت والأصول التي تمّ استردادها حتى الآن؟
الأصول المُستردّة غير ثابتة في رقم معين، فكل يوم أو فترة يكون هنالك قرارٌ من لجنة إزالة التمكين، مُجرّد استلام دفعة جديدة تدخل في المجموعة السابقة، وكل ما أفرغنا “الأنبوب” يمتلئ مرة ثانية، بأشياء جديدة، أصول جديدة – مثلاً آخر مؤتمر صحفي للجنة إزالة التمكين، كان من رجل الأعمال فضل محمد خير فقط تم استرداد (64) مؤسسة، فالمُستردّات غير محددة وكل يوم هناك تغييرٌ في الأعداد.
أما المُستلم في لجنة إزالة التمكين سواء كان أراضٍ أو عقارات يبلغ تقريباً نحو (1900)، وهناك مؤسسات وشركات لديها أسماء أعمال مختلفة، مثلاً مجموعة دانفوديو القابضة فيها (9) شركات، ومدارس الاتحاد الأفريقي للتعليم الخاص تضم (54) مدرسة داخل السودان و(9) مدارس في الخارج، وأيضاً مدارس المواهب كذلك، أما بعض المؤسسات ذهبت لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وبعض المؤسسات الخيرية مثلاً تذهب للعون الإنساني، لكن يمكننا القول إن لدينا (86) شركة بالإضافة لمجموعة كبيرة من الهيئات والمؤسسات.
كيف تُقيِّمون تلك المُستردّة كأصول ونقداً؟
التقييم في اللجنة جرى توزيعه حسب اللجان الفرعية، فاللجنة الأولى لجنة استلام وحصر الشركات والمؤسسات، واللجنة الثانية معنية بحصر واستلام أصول المفردة – أشخاص -، واللجنة الثالثة اللجنة القانونية، وتضم الأولى خُبراء من الجهات المُختصة يعملون الآن في تقييم الأصول، هذه الأصول ضخمة بطريقة لا تتخيّلها، مثلاً شركة عابرة للنقل تُقدّر بحوالي (18) مليون دولار، تقديرات شركات دانفوديو حوالي (8) ملايين دولار، ومجمع فضل محمد خير في سوبا ضخم ويضم (9) مصانع تنتج منتجات مُختلفة قيمته لا تقل عن مليار دولار كتقدير شخصي، أما تقديرات عبد الباسط حمزة لا تقل عن مليار دولار وهكذا، وهي أُصول لكن هي شركات مؤسسات مُنتجة وتم تشغيلها.
حالياً تعمل اللجنة القانونية على نقل ملكيات المؤسسات لصالح وزارة المالية، وستُدار كل المؤسسات المُستردّة عن طريق إدارة القطاع الخاص حتى لا ندخل في بيروقراطية القطاع العام.
هل تعمل هذه المؤسسات بعد استلامها من لجنة إزالة التمكين؟
جزء منها يعمل وآخر متوقف، اللجنة بدأت أعمالها في شهر سبتمبر، والمنهج المتبع تشكيل لجنة ثلاثية، أولى اللجان لجنة إدارية من ثلاثة أشخاص وهي تقوم بالحصر والاستلام وتحديد شخص منهم كمدير تنفيذي للمؤسسة، مهامها حل الإشكالات الموجودة في المؤسسة، خاصة وأن بعض المؤسسات، مرتبات العاملين فيها مُتوقِّفة، اللجان التي كُوِّنت قامت بسداد مرتبات العاملين الذين يعملون ولكن كثيراً من المؤسسات حساباتها البنكية مغلقة.
بعد استلام المؤسسة أول خطوة تتم هي تكوين تيم مراجعة لمراجعة حسابات تلك المؤسسات عن طريق المراجع الداخلي، وبعدها تتم مُخاطبة لجنة إزالة التمكين لفتح الحسابات، لأنهم مَن قاموا بإغلاق الحسابات، ومن ثَمّ يتم تحديد أشخاص مُحدّدين لإدارة تلك الحسابات، المدير المالي والمحاسب يكون لديهما التوقيع، أما اذا كانت المؤسسات فيها أرصدة مالية فيتم دفع استحقاقات العاملين وأموال التسيير منها، وأما إن لم تكن فيها أموالٌ فنبحث عن ديون أي مؤسسة لدى الآخرين، بعض الشركات لديها مديونيات على أطراف أخرى، لأن أغلبها تعمل في مجال بيع خدمات أو منتجات والتعامل بالأقساط، وفي حالة لم يكن لدى المؤسسة المُستردّة ديون أو حسابها صفري، فلدينا حساب اسمه الحساب التجميعي في وزارة المالية – الأموال النقدية المُستردّة من إزالة التمكين، فنقوم بإنشاء حساب لها في بنك السودان – يُدار من قِبل وزارة المالية – ويُؤخذ من هذا الحساب استحقاقات العاملين وأموال التسيير.
هناك مؤسسات منذ البداية بدأت تجلب أموالاً مثل شركات البترول، وهذه حساباتها تعمل وقُمنا بتعيين أشخاص لها لأن مجالات البترول لا تتحمّل التوقُّف، أيضاً المدارس بدأت تعمل، وهذه الأموال تدخل في حساب وزارة المالية.
مُقاطعة.. لكن بعض العاملين في مؤسسات تم إغلاقها حتى الآن لم يصرفوا مرتباتهم، مثلاً العاملين في طيبة و”الرأي العام”؟
أولاً قناة طيبة وصحيفة “الرأي العام” وقناة الشروق، قبل أن نستلم هذه المؤسسات، لجنة إزالة التمكين أصلاً أصدرت قرارات بإنهاء خدمات العاملين، وعندما استلمت رئاسة اللجنة وصلتني استحقاقاتهم ومتأخراتهم وفوائد ما بعد الخدمة – فصل تعسفي مرتب ستة أشهر – وتم تصديق المبلغ منذ 14 سبتمبر، لكن أصبحت المُشكلة في الحساب التجميعي، فالأمر فيه تأخيرٌ من وزارة المالية، قُمنا بتحويل جُزءٍ من الحساب التجميعي إلى اللجنة وأخذنا منه مالاً لسداد استحقاقات العاملين، وكل العاملين مُنحوا مرتباتهم حتى شهر ديسمبر، أما العاملون الذين أُنهيت خدماتهم، فاستحقاقتهم تم حسابها وتم التصديق على أموالهم وجرى إدخالها في الحساب، اليوم سيصرفوا استحقاقاتهم، طيبة و”الرأي العام” والشروق، أما الذين لم يتم إنهاء خدماتهم صرفوا مرتباتهم.
وماذا عن شكاوى صحفيي صحيفة “الرأي العام” ضد اللجنة؟
لم تصلنا أيّة شكوى حتى الآن، ربما يكون قد تم الدفع بها إلى لجنة إزالة التمكين.
هُنالك بطءٌ من قِبل المالية في استلام المُستردّات من لجنة إزالة التمكين واتهامات مُتبادلة بينكم، أين تكمن المشكلة؟
تم تكوين هذه اللجنة لإزالة البطء الذي تمّ، ولأنّ اللجنة تعمل باللوائح وتتمتّع بمرونة وسرعة في الحركة، لكي يتم تجاوز هذه البُطء، وتمّ تكوين هذه اللجنة وتعمل خارج الأُطر البيروقراطية داخل وزارة المالية، ونحن منذ ثلاثة أشهر نُدير أكثر من (30) مؤسسة تعمل ومُنتجة، افتتحنا منتزة الرياض العائلي وافتتحنا شركة حريص، ومؤسسة دانفديو، وكنار للأدوية، مدارس المجلس الأفريقي للتعليم الخاص، مدارس المواهب، مزارع، شركة بتروباش للأنشطة المتعددة، عفراء مول، فندق السلام روتانا، الفندق الكبير، و(30) مؤسسة كشركات ومؤسسات ضخمة اُستردّت لوزارة المالية، مثلاً السلام روتانا 65% من الأسهم مملوكة للإماراتيين، و35% مملوكة لوزارة المالية، وأيضاً عابرة للنقل 50% مملوكة للسعودية جمجوم، و50% لوزارة المالية.
كيف تتعاملون مع المؤسسات التي يمتلك أجانب أسهماً فيها؟
أول خطوة قُمنا بها في الشركات التي يكون هُناك مُستثمرون أجانب طرفاً فيها، تواصلنا معهم وطمأناهم وأبلغناهم بأن لن يحدث تغييرٌ في الإدارة ما عدا الملكية، وقلنا لهم بدلاً من أن تعملوا مع أفراد، الآن تعملون مع الدولة، وتُدار عن طريق القطاع الخاص “ربح وخسارة”، والشركاء الأجانب راضون تماماً، وليس هناك شريكٌ أجنبيٌّ يريد فض الشراكة، بعض الشركات علامات لمؤسسات خارجية – آليات ثقيلة وسيارات وتواصلنا معهم على استمرار التواكيل السابقة، مثلاً فوكس وشركة ألمانية أتوباش، ووكلاء شركة صينية للسيارات وتم التواصل معهم واتفقنا معهم على اقتسام الأرباح.
في الجانب الأمني كيف تقومون بحماية هذه المؤسسات، وهل حدثت سرقات فيها؟
أي مؤسسة لم نستلمها هي مازالت في عُهدة لجنة إزالة التمكين وهم مسؤولون عن حمايتها، بمجرد أن يتم استلام مؤسسة وإدارتها تتم حمايتها عبر الشركات الأمنية والشرطة، وقد حدثت سرقة في شركة دانفوديو التجارية في أحد المخازن وتمت سرقة زيوت واسبيرات وتم القبض على المتهمين.
بالرغم من أنّ “إزالة التمكين” استردّت أصولاً وأموالاً ضخمة، إلا أنّ المواطن لم يشعر بها في حياته اليومية؟
هناك عدة أسباب، أولها التقصير الإعلامي، والسبب الثاني هذه المؤسسات أُصولها لم تذهب مُباشرةً للخزينة، وأمامنا خياران، بيعها وتحويل قيمتها نقوداً في الخزينة، أو تشغيلها والتشغيل يأخذ وقتاً حتى تتحصّل على الفائدة، وهناك مؤسسات تعمل ولديها أموال، مثلاً النقل النهري وبشائر للبترول وشركات أخرى تعمل في البترول، لكن دخلها لوزارة المالية لا يساوي شيئاً، لأن احتياجات الوزارة للأموال كبيرة، وأتوقع أن تدخل أموال في ميزانية 2021، لأنّ المؤسسات المُستردّة ستعمل بسرعة قصوى، وتوصّلنا إلى اتفاق مع شركة بتروباش على أن تدفع لوزارة المالية (50) مليار شهرياً بغض النظر عن الربح والخسارة، مع ملاحظة أن وزارة المالية تمتلك (50) من أسهم الشركة ابتداءً من شهر يناير ويتم في نهاية العام الخصم من استحقاقات وزارة المالية، وأغلب المؤسسات التي تم استردادها لم تكن تعمل وكانت مُغلقة، وأولى المؤسسات التي بدأت تعمل في شهر أكتوبر، وبدأت في ضخ أموال لوزارة المالية.
ما هي الرؤية المُستقبلية لإدارة هذه الأموال والأصول؟
هذا سُؤالٌ مُهمٌ جداً، سنقوم باستئجار بعض المباني لبعثة «يونتاميس» الأممية بالدولار، والوحدة الحكومية المُستأجرة سنُخصِّص لهم بعض المباني، أما المباني التي تم استردادها وهي كانت مُستأجرة في السابق – عهد النظام البائد – كشققٍ، قُمنا باستلام الإيجارات السابقة وقُمنا بعمل عقودٍ جديدةٍ معهم”إيجار المثل” لصالح وزارة المالية، وأما قطع الأراضي يمكن أن تكون مُجمّعات سكنية استثمارية لصالح وزارة المالية تنظر فيها اللجنة.
أما الشركات التي تَمّ استردادها بنسبة 100% إذا تمّت إدارتها بطريقة القطاع الخاص ستخسر، لكن سنعمل لها شركة قابضة تمتلك كل الشركات وتُوزّع حسب التخصُّص وتُدار عن طريق القطاع الخاص “الربح والخسارة” والعائد منها لوزارة المالية.
وبالتأكيد الأموال المُستردّة أثرها سيظهر في هذا العام وستدخل في الميزانية، إذا كان فضل محمد خير يمتلك 28% من الأسهم في بنك الخرطوم، هذه أموال ضخمة سيظهر أثرها في المدى البعيد وأموال فضل تقدر بأكثر من مليار دولار كأُصولٍ.
