:: لا توجد أزمة وقود، أو كما قال رئيس الوزراء، ولكن ما لم يقله هو وجود أزمة أخلاق في إدارة الشؤون العامة، بما فيها قطاع البترول، وهو من المسؤولين عن هذه الأزمة..على سبيل المثال، أشدنا بقرار بنك السودان حين ربط شهادة عدم الممانعة بوديعة تُقدّر بـ 200 كيلوغرام من الذهب..!!
:: فالقرار صائب، ويحول الضمان من ورق إلى أصل حقيقي، لكنه يبقى مجرد إجراء إداري ما لم يتم تحويله إلى آلية تمويل متكاملة توفر الوقود وتضبط الأسعار.. (8) شركات هي المؤهلة، و هي: النيل، وأسوار، وقادرة، وإندونايل، وبترونور، والمقرن، ونبتة، والعطا..!!
:: وبما أن لكل شركة حصتها (200) كيلوجرام، يصبح حجم الضمان ( 1.6 ) طن من الذهب، وقيمته اليوم 224 مليون دولار، وهذا يعادل فاتورة شهر من الوقود.. ويبقى السؤال: لماذا يكون كل هذا الذهب مخزناً في خزينة المصفاة، فيما البواخر مكدسة في عرض البحر تنتظر إذن التفريغ..؟؟
:: بلادنا تستهلك 320 ألف طن شهرياً، بتكلفة 292 مليون دولار؛ منها 200 ألف طن ديزل، و120 ألف طن بنزين، والباقي فيرنس وغاز ووقود طائرات. والمشكلة ليست في حجم الاستهلاك، بل في طريقة التمويل؛ فنهج بنك السودان يُؤخر التفريغ، وغرامات التأخير تضاعف السعر على المواطن.
:: نرجع للسؤال، ما الذي يمنع أن يُوضع ذهب الضمان -1.6 طن- كوديعة من بنك السودان في بنك تجاري إقليمي كبير لصالح استيراد البترول فقط؟، وهكذا يصبح البنك الإقليمي هو من يمول الشركات مباشرة، والشركات ترد المبلغ إلى البنك التجاري عبر حصائل الصادر.
:: لو تم تنفيذ هذه الفكرة، لن يسدد بنك السودان ولن يتدخل ولن يبيع غراماً من الذهب، بل يظل في شأنه السيادي ينظم القطاع المصرفي ويراقب.. والمصفاة تحوز الذهب كضامن استراتيجي لا يباع، و المورد يقبض فوراً من الخارج، والبنوك السودانية مجرد وسيط.
:: وبالمناسبة، تواصل بنك السودان فعلياً في وقت سابق مع أحد البنوك الخليجية الكبرى، وأبدى موافقته الفورية على تمويل الشركات، ومعظم بنوكنا وشركاتنا لها حسابات ومراسلة مباشرة هناك.. ولكن مراكز الفساد هي التي تضع المتاريس، ولذلك فالأزمة أزمة أخلاق و ليست وقوداً..!!
:: وعليه، هي رسالة للسادة بمجلس السيادة، إن كان أمر الناس يهمهم.. أزمة الوقود ليست بحاجة لقرارات ولجان، بل يجب تفعيل ما هو موجود بقرار واحد يفصل التمويل عن الاحتياطي ويحول ذهب الضمان إلى سيولة (وديعة)، وهناك مئات البنوك تتمنى التمويل مقابل الوديعة.
:: فوائد تحويل “ذهب الضمان” إلى وديعة ستظهر منذ الأسبوع الأول؛ إذ سيُسهم ذلك في توفير الوقود، وتمزيق فاتورة غرامات التأخير التي ترفع سعره، دون أي مساس بذهب بنك السودان المركزي.. والمواطن لا يريد أكثر من ذلك،وهذا ما يتعارض مع أجندة شبكات الفساد ..!!