اشرف طه يكتب: مناوي.. والشوت “ضفاري”

هبوط اضطراري : اشرف طه

مناوي.. والشوت “ضفاري” : اشرف طه 

زمان في الحِلّة، الشباب كانوا مقسمين شلليات. كل شلّة عندها ناسها، وعندها طريقة تفكيرها، وعندها الحاجات البتتفق عليها.

لكن وسط الشلليات دي كلها، لازم تلقى ليك زول مختلف.. زول ما بتقدر تملى يدك منو. الليله معاك، بكرة عليك، وبعد بكرة تلقاهو غيّر رأيو، وبقى هو ذاتو بسأل: يا جماعة، إنتو فهمكم شنو وممكن اخرب وش معاكم في ثانية ؟!

والزول دا غالباً بكون مؤثر في الشلّة، وكلامو مسموع، لكن المشكلة إنك ما بتضمن موقفو. ممكن تتفقوا كلكم على حاجة، وتقوموا الصباح تلقوه غيّر اتجاهو، وبقى عايز اقنعكم انتو زاتكم بالموقف الجديد !

يلا الزول ده بشبه المارشال “مني أركو مناوي” لانو الراصد لمواقف مناوي السياسية، مرات بحس إنو محتاج نشرة خريف عشان يعرف اتجاه الرياح جاية من وين! كل موسم عندو موقف، وكل موقف عندو حسابات مختلفة، وتحالفات السياسة السودانية ذاتها بتخليك تسأل: يا مارشال، الحاصل شنو؟ نحن نمشي معاك ولا ننتظر التصريح الجاي؟

طبعاً السياسة ما حجر، والمواقف ممكن تتغير حسب الظروف، ودي حاجة مفهومة. لكن لما التغييرات تتكرر، طبيعي الناس تسأل عن الثابت في مواقف السياسي، وعن الخط الأحمر البقول عندو: هنا أنا ما بتراجع.

نجي لتصريحات مناوي عن تكوين المليشيات.

أنا بفهم من التصريحات دي إنو في رسالة واضحة: وهي ما عايز تمدد قوات عسكرية جديدة تنافس القوات المشتركة أو تزاحمها في المشهد. وقراءتي إنو الكلام ممكن يكون موجهاً للحكومة وللقوات الجديدة البتظهر في الساحة، بما فيها القوات المنشقّة من الدعم السريع، والقوة الجديدة بقيادة النور القبة باسم «درع الغرب»، مع تمدد قوات كيكل المعروفة باسم «درع السودان».

لكن السؤال هنا: هل الاعتراض على تكوين قوات جديدة، ولا الاعتراض على تكوين قوات جديدة ما عندها علاقة بالقوات المشتركة؟

لأنو لو القضية هي المليشيات، يبقى لازم نعرّف المليشيا أول، ونحدد المعيار البنتعامل بيهو مع كل القوات.

وطبعا معروف إنو في السودان، خلال الحرب وما قبلها ظهرت مليشيات مسلحة متعددة، وبعض القوات المساندة للجيش عندها خلفيات وتكوينات مختلفة. لكن كون القوة بتقاتل في صف الجيش ما معناهو تلقائياً إنو وضعها القانوني والتنظيمي اتحسم.

وحتى القوات المشتركة ذاتها، السؤال عن مستقبلها ما مفروض يكون خارج النقاش. هل يتم دمجها في القوات المسلحة؟ ولا يصدر قانون واضح ينظم وضعها، وقيادتها، وصلاحياتها، وعلاقتها بالمؤسسة العسكرية؟

لأنو من غير دمج واضح أو إطار قانوني معتمد، حتظل مسألة الوضع القانوني للقوات دي محل نقاش.يعني ما ممكن نرفض تكوينات جديدة باسم الدولة، وفي نفس الوقت نأجل الإجابة عن مستقبل التشكيلات الموجودة.

القانون ما مفروض يكون عندو باب للناس القريبين مننا، وباب تاني للناس المختلفين معانا. المعيار واحد، سواء القوة دي اسمها درع، أو مشتركة، أو أي اسم تاني.

طيب، هل مناوي قاصد يوقف تمدد القوى الجديدة عشان يحافظ على موقع القوات المشتركة؟ وهل عندو اعتراض على مبدأ تعدد التشكيلات من أساسه؟ دي أسئلة ما بتحسمها التخمينات، وإنما محتاجة توضيح مباشر منو.

لكن في السياسة السودانية، النجومية بقت جزءاً من اللعبة. كل زول عايز يثبت إنو عندو وزن، وإنو ما ممكن تتجاوزو في أي ترتيبات جاية.

ومناوي عندو تاريخ سياسي طويل ومتقلب؛ كان كبير مساعدي عمر البشير، وبعدها رجع لمسار التمرد والعمل المسلح، ثم دخل في ترتيبات سلام جوبا. والتاريخ دا براهو بوريك إنو الرجل مرّ بمحطات مختلفة، وإنو التحالفات السياسية والعسكرية في السودان ما ثابتة على حال.

عشان كدا، ما غريب إنو الناس تتابع مواقفو وتفتش عن معناها، خصوصاً لما يكون الكلام عن السلاح والقوات ومستقبل الدولة.

لكن خلونا من مناوي شوية.

السؤال الأكبر: نحن بعد الحرب عايزين نبني دولة كيف؟

دولة فيها عشرات القوات المسلحة، وكل قوة عندها حساباتها وقيادتها، ولا دولة عندها جيش مهني واحد، وقانون واحد، ومؤسسات ما بتتغير حسب التحالفات؟

دي القضية البتستاهل النقاش، ما منو ظهر في التصريح، ومنو أخد مساحة إعلامية أكبر.

يا جماعة، السودان تعب من الحرب، وتعب من تعدد الجيوش، وتعب من السياسي البقول كلام الليله ويخلينا ننتظر تفسيرو بكرة.

البلد محتاجة وضوح، ومحتاجة سلام، ومحتاجة اتفاق حقيقي على مستقبل القوات دي كلها، من غير استثناءات ولا مجاملات.

نسأل الله أن يعم السلام السودان، وأن تتوقف الحرب اللعينة، وأن يحفظ أرواح السودانيين ويجمع كلمتهم على الخير.

والدوام لله.

Exit mobile version